يقف العالم اليوم أمام مشهد دولي بالغ الخطورة، تتداخل فيه الحروب المشتعلة مع صراعات النفوذ والمصالح الاستراتيجية، وتتسع فيه دوائر الخوف من مستقبل البشرية، بينما تتصاعد أصوات تربط ما يجري من دمار وقتل وتهجير بعلامات آخر الزمان واقتراب النهاية الكبرى. فمن الحرب الروسية الأوكرانية إلى المواجهات الإسرائيلية الإيرانية والتدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط، مروراً بالمأساة الفلسطينية والتوترات في لبنان واليمن، وصولاً إلى الحرب المدمرة التي تمزق السودان، تبدو البشرية وكأنها تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً، في عالم تتراجع فيه قدرة المؤسسات الدولية على احتواء النزاعات، وتتقدم فيه لغة القوة على حساب القانون والعدالة.
غير أن الأخطر من الحروب ذاتها هو ذلك الخوف المتنامي الذي يتسلل إلى وعي المجتمعات، حين تتحول الصراعات العسكرية إلى مادة لتفسيرات دينية متعجلة، تقدم الكوارث المعاصرة باعتبارها إشارات حتمية إلى قرب فناء العالم، وتمنح الأحداث السياسية والعسكرية أبعاداً غيبية لا تستند دائماً إلى قراءة علمية منضبطة للنصوص الشرعية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تشكل الحروب الراهنة دليلاً دينياً قاطعاً على اقتراب نهاية العالم، أم أن بعض الخطابات الإعلامية والسياسية والدينية تستثمر في مخاوف البشر، وتستحضر علامات الساعة لتفسير صراعات تحكمها في الواقع اعتبارات السلطة والثروة والنفوذ؟
إن العودة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة تكشف حقيقة عقدية لا تحتمل الالتباس، وهي أن علم موعد قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله سبحانه وتعالى به، فلا يملك إنسان، مهما بلغت معرفته الدينية أو السياسية، أن يحدد زمن النهاية أو يجزم بأن حرباً معاصرة بعينها هي المقدمة المباشرة لها.
يقول الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾، ويقول سبحانه في سورة لقمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾.
وقد حسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا الأمر في حديث جبريل المشهور، الذي رواه الإمام مسلم، حين سُئل عن الساعة فقال:
«مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»
.
وهذا الجواب النبوي يؤسس لقاعدة معرفية دقيقة، مفادها أن الإيمان بالساعة لا يعني امتلاك مفاتيح توقيتها، وأن معرفة أشراطها لا تمنح أحداً سلطة الجزم بقرب وقوعها استناداً إلى حدث سياسي أو عسكري مهما بلغت خطورته.
ولقد أخبر القرآن الكريم بوجود علامات تسبق قيام الساعة، فقال تعالى في سورة محمد: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾. كما تضمنت السنة النبوية الصحيحة أحاديث تتناول انتشار الفتن وكثرة القتل والاضطرابات في حياة الناس.
فقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن كثرة الهرج، وبيّن أن المقصود به القتل. وفي صحيح مسلم جاء قوله عليه الصلاة والسلام:
«لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ»
.
وهو تصوير نبوي بالغ الدلالة لحالة الفوضى التي تشتد فيها الفتن، وتضطرب معها دوافع العنف، حتى يصبح القتل فعلاً منفصلاً عن البصيرة والغاية المشروعة.
لكن الاستدلال بهذا الحديث على بشاعة الحروب لا يعني أن جميع ضحاياها يدخلون في الوعيد الوارد في تتمته، أو أن كل حرب تقع في عصرنا تمثل تحققاً مخصوصاً لهذا النص؛ فالأحاديث تُفهم في سياقاتها، ولا يصح إسقاط أحكام الاقتتال في الفتن على المدنيين الأبرياء الذين يُقتلون ظلماً وعدواناً.
وفي حديث آخر رواه أبو داود عن ثوبان رضي الله عنه، وحسّنه أو صححه عدد من أهل العلم، حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تداعي الأمم على المسلمين، وشبه ذلك بتداعي الأكلة إلى قصعتها، مبيناً أن كثرة العدد لا تمنع الضعف عندما يستحكم الوهن في النفوس.
وقد يجد المتأمل في واقع العلاقات الدولية أوجهاً للمقارنة بين بعض المعاني العامة لهذا الحديث وبين مظاهر الضعف والتبعية والتكالب على المصالح. غير أن تحويله إلى تفسير قطعي لكل مواجهة عسكرية في فلسطين أو لبنان أو السودان أو غيرها، وتحديد الدول والشخصيات المقصودة به دون دليل صريح، يخرج الاستدلال من دائرة الفهم المشروع إلى مساحة التأويل المتكلف.
فالنصوص الشرعية جاءت للهداية والتحذير والاعتبار، لا لتكون خرائط سياسية جاهزة يُسقطها كل جيل على خصومات عصره.
أما علامات الساعة الكبرى، فقد ورد بيانها في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، الذي رواه الإمام مسلم، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عشر آيات تسبق قيام الساعة، وهي الدخان، والمسيح الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف تقع في المشرق والمغرب وجزيرة العرب، ونار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى محشرهم.
غير أن أهمية هذا الحديث لا تكمن في تعداد العلامات وحده، بل في ضرورة فهمه وفق منهج العلماء؛ فذكر العلامات العشر لا يعني ثبوت ترتيب زمني تفصيلي لجميعها، وإن كانت أحاديث أخرى قد بينت ترتيب بعض الأحداث وعلاقاتها ببعض.
ومن هنا، فإن الادعاء بأن الحروب المعاصرة تمثل بداية تسلسل محدد لا رجعة فيه نحو قيام الساعة يفتقر إلى الدليل الشرعي الذي يسمح بهذا الجزم.
وتحدثت أحاديث نبوية عن ظهور المهدي في آخر الزمان، ومن ذلك ما رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في خروج رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يوافق اسمه اسمه ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. وقد صحح أو حسّن هذا الحديث عدد من أهل العلم.
لكن المهدي لم يُذكر ضمن العلامات العشر الواردة في حديث حذيفة بن أسيد، كما أن النصوص لا تبيح للناس تعيين شخصية معاصرة بعينها على أنها المهدي استناداً إلى التشابه في الأسماء أو ظروف الحروب والاضطرابات.
وفي شأن الدخان، يقول الله تعالى في سورة الدخان: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾.
وقد اختلف المفسرون في تفسير الآية؛ فذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وجماعة من السلف إلى أن المقصود بها ما أصاب قريشاً من شدة الجوع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بينما رأى آخرون أنها تتعلق بدخان مستقبلي من علامات الساعة. ويظل ذكر الدخان في الحديث الصحيح ثابتاً، مع ضرورة التمييز بين ثبوت العلامة والخلاف في تفسير الآية.
وهذا الخلاف العلمي يكشف أهمية التواضع أمام النصوص، ويؤكد أن قضايا الغيب لا يجوز إخضاعها للانطباعات أو المشاهد المصورة لانفجارات القنابل والحرائق والسحب الدخانية التي تخلفها الحروب.
أما المسيح الدجال، فقد جاءت في شأنه أحاديث صحيحة تصفه بأنه من أعظم الفتن التي تواجه البشر، وثبت في صحيح مسلم أن عيسى ابن مريم عليه السلام ينزل في آخر الزمان ويقتل الدجال، ثم يقع خروج يأجوج ومأجوج في عهده.
وقد أشار القرآن الكريم إلى يأجوج ومأجوج في سورة الأنبياء بقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.
كما ذكر القرآن خروج الدابة في سورة النمل، وتحدثت السنة الصحيحة عن طلوع الشمس من مغربها، وما يرتبط بهذه الآية من تحول عظيم في قبول الإيمان والتوبة.
وهي أحداث غيبية كبرى لها دلالاتها الشرعية الخاصة، ولا يصح اختزالها في تقلبات السياسة الدولية، أو اعتبار ظهور قوة عسكرية جديدة أو اختراع سلاح متطور دليلاً قاطعاً على تحقق واحدة منها.
ولعل التاريخ يقدم درساً بالغ الأهمية في هذا الباب؛ فقد شهدت البشرية كوارث عظيمة دفعت أجيالاً كاملة إلى الاعتقاد بأنها تعيش لحظات النهاية.
فعندما اجتاح المغول المشرق الإسلامي وسقطت بغداد سنة 1258، بدا حجم القتل والدمار خارجاً عن تصور كثير من المعاصرين. كما شهدت الحروب الصليبية صراعات دينية وعسكرية طويلة، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى والثانية بما حملتاه من مذابح ودمار واسع واستخدام للأسلحة الكيميائية والنووية.
وفي كل مرحلة من هذه المراحل، اتسعت المخاوف الوجودية، وظهرت قراءات تربط الكوارث الكبرى باقتراب نهاية العالم، بينما استمرت الحياة وتعاقبت الأجيال وتغيرت موازين القوى.
وليس المقصود من هذه المقارنة إنكار أشراط الساعة، وإنما التأكيد أن ضخامة الكارثة لا تكفي وحدها لإثبات وقوع علامة غيبية مخصوصة.
يقول الله تعالى في سورة آل عمران: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، وهي آية تذكر بتغير أحوال الأمم وتقلب موازين الغلبة والضعف، بعيداً عن الاعتقاد بأن كل انهيار سياسي أو عسكري يمثل نهاية التاريخ.
ومن هنا تتكشف الإشكالية الأكثر تعقيداً، والمتعلقة بالطريقة التي يمكن أن تتحول بها المخاوف الدينية والوجودية إلى وسيلة للتأثير السياسي والإعلامي.
فالحروب لا تُخاض بالسلاح وحده، وإنما تخوضها أيضاً الروايات التي تقدمها الدول والجماعات ووسائل الإعلام لتفسير أهدافها وتبرير قراراتها وحشد المؤيدين لها.
وعندما تُمنح المواجهة العسكرية صفة المعركة المقدسة المحتومة، أو تُصور باعتبارها جزءاً من سيناريو أخروي لا يمكن تغييره، فإن هذا الخطاب قد يسهم في تعطيل التفكير النقدي، وتقليل مساحة النقاش بشأن مسؤولية القادة السياسيين والعسكريين، وإضعاف المطالبة بالمحاسبة عن الانتهاكات.
ولا يعني ذلك أن جميع الدول أو المؤسسات الإعلامية تتبنى مشروعاً موحداً لصناعة الخوف؛ فمثل هذا الادعاء يحتاج إلى أدلة مستقلة. لكن من الممكن رصد توظيف الخطاب الديني في بعض الصراعات لتعبئة الجمهور أو إضفاء المشروعية على أهداف سياسية وعسكرية، وهو توظيف يجب إخضاعه للفحص والنقد.
وتتضاعف خطورة هذه الممارسة عندما تختلط الأخبار الموثقة بالتنبؤات الغيبية، وتنتشر على المنصات الرقمية مقاطع مجتزأة من الأحاديث، مصحوبة بمشاهد الانفجارات والدمار، لتقديمها باعتبارها أدلة نهائية على اقتراب الساعة.
وهنا يتحول الخوف من شعور إنساني مشروع أمام الكارثة إلى أداة لإنتاج العجز، ويصبح الإنسان منشغلاً بموعد نهاية العالم أكثر من انشغاله بأسباب الحروب ومسؤولية من يشعلونها وسبل إيقافها.
والحقيقة أن تفسير الحروب باعتبارها قدراً إلهياً لا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لإعفاء البشر من المسؤولية عن أفعالهم. فالإيمان بالقدر لا يلغي التكليف، والاعتقاد بالغيب لا يسقط واجب العدل، واليقين بقيام الساعة لا يبرر الاستسلام للظلم أو الامتناع عن نصرة المظلوم.
وقد أمر القرآن الكريم بالعدل حتى في مواجهة الخصوم، فقال سبحانه في سورة المائدة: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
ومن هذا المنطلق، فإن حماية المدنيين، ورفض الاعتداء، وإغاثة المنكوبين، والمطالبة بوقف الحروب، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، ليست مواقف تتعارض مع الإيمان بعلامات الساعة، بل تنسجم مع المبادئ الأخلاقية التي قررتها الشريعة الإسلامية.
ولقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم توجيهاً بالغ الدلالة في ترسيخ قيمة العمل وعدم الاستسلام، حين قال في الحديث الذي رواه البخاري في «الأدب المفرد» وأحمد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
«إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ؛ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فَلْيَغْرِسْهَا»
.
إنها صورة نبوية تختصر فلسفة عميقة في التعامل مع المستقبل؛ فحتى حين يستحضر الإنسان نهاية الدنيا، لا يتحول ذلك إلى مبرر للتوقف عن البناء والإصلاح والعمل النافع.
ومن المفارقات أن بعض الخطابات المعاصرة تستدعي آخر الزمان لتبرير الاستسلام، بينما يدعو هذا التوجيه النبوي إلى مواصلة العمل حتى في أقصى لحظات الوجود الإنساني.
إن ما يجري في فلسطين والسودان وأوكرانيا وغيرها من مناطق النزاع ليس مجرد مشاهد عابرة في نشرات الأخبار، ولا مادة خاماً لصناعة النبوءات المتعجلة، بل هو واقع إنساني مؤلم له ضحاياه ومسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية.
والواجب تجاه هذه المآسي ليس البحث عن أسماء الجيوش المعاصرة في أحاديث الملاحم، ولا تحويل آلام الشعوب إلى مؤشرات حسابية لاقتراب النهاية، وإنما فهم أسباب الصراعات، والتمييز بين المعتدي والمعتدى عليه وفق الوقائع والأدلة، والعمل على حماية الأرواح وتحقيق العدالة.
فالعالم لا يصبح أقرب إلى الهلاك لمجرد أن الخوف قد استولى على النفوس، كما أن الإيمان بالساعة لا يمنح السياسيين أو الإعلاميين أو الوعاظ سلطة ادعاء معرفة توقيتها.
وإذا كان الموت والبعث والحساب حقائق ثابتة في العقيدة الإسلامية، فإن تحديد موعدها يظل خارج القدرة البشرية، مهما بلغت التكنولوجيا من تقدم، ومهما بلغت الحروب من عنف.
وهنا تتجلى الخلاصة الأعمق: ليست المشكلة في إيمان الناس بعلامات آخر الزمان، وإنما في تحويل هذا الإيمان إلى سوق للخوف، تُستهلك فيها المآسي وتُستغل فيها النصوص الدينية لتغذية الهلع أو تبرير العجز أو إضفاء القداسة على قرارات بشرية قابلة للنقد والمساءلة.
فالحروب يصنعها البشر بقراراتهم وتحالفاتهم ومصالحهم، وهم مسؤولون عن نتائجها، ولا يجوز أن تختبئ الأطماع السياسية خلف ستار الحتميات الغيبية، أو أن تتحول العقيدة إلى أداة لإسكات الضمير الإنساني.
وقد يكون السؤال الأجدر اللذي يشغل العالم اليوم ليس متى تقوم الساعة؟، وإنما متى يتوقف الإنسان عن صناعة الحروب؟، ومتى يدرك أن حماية الحياة وإقامة العدل أبلغ من كل خطاب يزرع الرعب باسم النهاية.؟
فالإيمان الصحيح بآخر الزمان لا يصنع إنساناً ينتظر الفناء مستسلماً، بل يصنع إنساناً يدرك أن المستقبل بيد الله، وأن مسؤوليته في الحاضر هي مقاومة الظلم وإعمار الأرض، حتى آخر لحظة يستطيع فيها أن يغرس فسيلة أمل.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!