أصدرت محكمة جنايات القبة شرقي ليبيا أحكاماً قضائية مشددة في قضية تتعلق بتصنيع مخدر الكبتاغون والاتجار به، قضت بموجبها بالسجن المؤبد في حق خمسة متهمين، ومعاقبة متهم سادس بالسجن لمدة 25 عاماً، في واحدة من القضايا التي تسلط الضوء على تنامي نشاط شبكات المخدرات الاصطناعية داخل البلاد.
وأوضح مكتب النائب العام الليبي، في بيان صدر مساء الخميس 5 نوفمبر 2026، وتناقلته وسائل الإعلام المحلية والدولية صباح الجمعة، أن النيابة العامة أحالت ستة متهمين إلى القضاء، بعد ثبوت تورطهم في تشكيل عصابي متخصص في إنتاج مادة الفينيثيلين، المعروفة باسم الكبتاغون، بغرض ترويجها والاتجار بها.
وقضت المحكمة بسجن المتهم الأول لمدة 25 عاماً وتغريمه 22 ألف دينار ليبي، فيما أصدرت أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد في حق المتهمين الخمسة الآخرين، مع تغريم كل واحد منهم 70 ألف دينار، وأمرت بمصادرة المؤثرات العقلية المضبوطة.
ولم تكشف السلطات عن الكمية الإجمالية للمخدرات المرتبطة بالقضية، لكنها نشرت صوراً لأقراص مخدرة ومعدات تستخدم في عملية التصنيع، بينها قوالب معدنية لضغط الأقراص وأدوات للقياس والتعبئة.
وتأتي هذه الأحكام في ظل تنامي المخاوف من تحول الأراضي الليبية إلى مركز إقليمي لإنتاج المخدرات الاصطناعية وعبورها نحو أسواق أخرى، مستفيدة من الانقسام السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد منذ سنة 2011، وضعف الرقابة على بعض الحدود والمناطق الصحراوية.
وكانت قوة عسكرية تابعة للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر قد أعلنت، خلال أكتوبر الماضي، ضبط أكثر من 1.3 مليون قرص مخدر قرب مدينة الكفرة جنوب شرقي البلاد، عقب اشتباك مسلح مع مهربين أسفر عن إصابة ثلاثة عسكريين.
وتشير هذه الوقائع إلى اتساع التحديات الأمنية المرتبطة بتجارة المخدرات، التي لم تعد تقتصر على عمليات التهريب التقليدية، بل تشمل أيضاً أنشطة التصنيع والتوزيع داخل الأراضي الليبية.
وتكتسب القضية أهمية إقليمية بالنظر إلى موقع ليبيا الجغرافي واتصالها بطرق العبور بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، ما يجعل مكافحة شبكات المخدرات مرتبطة بتعزيز التعاون الأمني والقضائي بين دول الجوار.
وتكشف الأحكام الأخيرة عن تشدد قضائي في مواجهة جرائم تصنيع المؤثرات العقلية، غير أن تفكيك الشبكات الإجرامية بصورة مستدامة يظل رهيناً بضبط الحدود وتجفيف مصادر التمويل وملاحقة الجهات التي توفر المواد والمعدات المستخدمة في التصنيع.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!