السبت 7 نونبر 2026
عاجل
البورصة والعملات
مؤشر 🇲🇦 MASI بورصة الدار البيضاء 14 168.42 نقطة +0.38% ↗ صاعد
عملات 🇪🇺 EUR/MAD يورو / درهم مغربي 10.89 درهم -0.21% → مستقر
عملات 🇺🇸 USD/MAD دولار / درهم مغربي 9.75 درهم +0.27% ↗ صاعد
معادن 🟡 OR أونصة الذهب (دولار) $ 4 074.90 -0.94% ↘ هابط
معادن ⚪ ARGENT أونصة الفضة (دولار) $ 51.94 -0.83% ↘ هابط
معادن 🇲🇦 OR / MAD غرام الذهب عيار 24 1 277.94 درهم -0.94% ↘ هابط
معادن 🇲🇦 ARGENT / MAD غرام الفضة 16.29 درهم -0.83% ↘ هابط
سلعة 🛢️ BRENT نفط برنت (برميل) $ 98.32 +0.03% → مستقر
مؤشر 🇫🇷 CAC 40 بورصة باريس 8 139.00 نقطة -0.81% ↘ هابط
مؤشر 🇺🇸 S&P 500 وول ستريت S&P 500 7 376.86 نقطة +0.32% ↗ صاعد
مؤشر 🇺🇸 NASDAQ ناسداك التكنولوجي 24 579.42 نقطة +1.09% ↗ صاعد
مؤشر 🇺🇸 DOW JONES داو جونز الصناعي 51 285.73 نقطة -0.46% ↘ هابط
مؤشر 🇩🇪 DAX 40 بورصة فرانكفورت 25 820.36 نقطة -1.92% ↘ هابط
مؤشر 🇯🇵 NIKKEI 225 بورصة طوكيو 57 434.77 نقطة -5.97% ↘ هابط
عملات 🇪🇺 EUR/USD يورو / دولار $ 1.1159 -0.34% ↘ هابط
عملات 🇬🇧 GBP/USD جنيه إسترليني / دولار $ 1.3374 -0.35% ↘ هابط
عملات 🇬🇧 GBP/MAD جنيه إسترليني / درهم 13.05 درهم -0.33% ↘ هابط
عملات 🇸🇦 USD/SAR دولار / ريال سعودي 3.7500 -0.34% ↘ هابط
عملات 🇦🇪 USD/AED دولار / درهم إماراتي 3.6725 -0.35% ↘ هابط
عملات 🇨🇭 USD/CHF دولار / فرنك سويسري 0.8199 -0.01% → مستقر
عملات 🇯🇵 USD/JPY دولار / ين ياباني 158.3690 +0.33% ↗ صاعد
عملات 🇨🇦 CAD/MAD دولار كندي / درهم 6.92 درهم +0.09% → مستقر
مشفرة 🪙 BITCOIN بيتكوين / دولار $ 75 843.00 +0.57% ↗ صاعد
سهم 🇺🇸 NVIDIA إنفيديا $ 186.64 +2.78% ↗ صاعد
سهم 🇺🇸 APPLE آبل $ 342.37 -0.52% ↘ هابط
سهم 🇺🇸 MICROSOFT مايكروسوفت $ 530.61 -0.99% ↘ هابط
سهم 🇺🇸 TESLA تسلا $ 358.22 +4.23% ↗ صاعد
سهم 🇲🇦 IAM اتصالات المغرب 96.50 درهم +0.28% ↗ صاعد
سهم 🇸🇦 ARAMCO أرامكو السعودية 27.45 ر.س +0.18% → مستقر
الطقس
🇲🇦 المغرب الدار البيضاء غائم 25°C ↓15° ↑26° 50% 9 كم/س
🇲🇦 المغرب الرباط غائم 25°C ↓15° ↑26° 60% 9 كم/س
🇲🇦 المغرب مراكش غائم 27°C ↓14° ↑28° 37% 6 كم/س
🇲🇦 المغرب طنجة غائم 23°C ↓17° ↑24° 66% 20 كم/س
🇲🇦 المغرب فاس غائم جزئياً 25°C ↓14° ↑25° 48% 8 كم/س
🇲🇦 المغرب أكادير غائم 24°C ↓18° ↑24° 75% 8 كم/س
🇲🇦 المغرب العيون مشمس 31°C ↓18° ↑32° 33% 8 كم/س
🇲🇦 المغرب وجدة غائم 23°C ↓11° ↑23° 50% 12 كم/س
🇲🇦 المغرب الداخلة صحو جزئي 21°C ↓21° ↑24° 82% 16 كم/س
🇦🇪 الإمارات دبي مشمس 30°C ↓27° ↑35° 68% 10 كم/س
🇦🇪 الإمارات أبوظبي صحو جزئي 31°C ↓27° ↑36° 57% 8 كم/س
🇦🇪 الإمارات الشارقة غائم 29°C ↓23° ↑37° 67% 8 كم/س
🇦🇪 الإمارات عجمان غائم 30°C ↓24° ↑37° 61% 9 كم/س
🇦🇪 الإمارات رأس الخيمة غائم 30°C ↓25° ↑32° 55% 3 كم/س
🇦🇪 الإمارات الفجيرة مشمس 27°C ↓25° ↑29° 78% 4 كم/س
🇦🇪 الإمارات العين مشمس 32°C ↓24° ↑34° 25% 8 كم/س
إعلان
SPONSORInvestissez dans l'énergie solaire au Maroc avec les solutions GreenPower
Découvrir
سياسة تحقيق

إيران وإسرائيل بين النبوءات وصفقات المصالح

في خضم المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، يبرز سؤال يتجاوز الحسابات العسكرية: هل تتحدث النصوص اليهودية عن هذه الحرب، أم أن الأحداث المعاصرة تُقرأ من خلال روايات دينية قديمة؟

1000288676

في خضم المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، يبرز سؤال يتجاوز الحسابات العسكرية: هل تتحدث النصوص اليهودية عن هذه الحرب، أم أن الأحداث المعاصرة تُقرأ من خلال روايات دينية قديمة؟ مراجعة النصوص والمراجع التاريخية تكشف إشارات إلى فارس وحروب مرتبطة بزمن الخلاص، لكنها تكشف أيضاً تاريخاً من التعايش والتحالفات وصفقات السلاح وتبدل المصالح. وبين هذين المسارين، لا يظهر دليل نصي صريح يحدد الحرب الحالية بأطرافها الحديثة وتاريخها، ولا ما يجعل العداء بين الإيرانيين واليهود قدراً ثابتاً عبر العصور.

يبدأ التدقيق بثلاثة تمييزات. الأول بين الشعائر، بما تعنيه من أعياد وطقوس، والأسفار الدينية والتفسيرات الحاخامية.

والثاني بين بني إسرائيل والجماعات اليهودية القديمة من جهة، ودولة إسرائيل التي تأسست سنة 1948 من جهة أخرى. والثالث بين الإمبراطوريات الفارسية والجمهورية الإسلامية المعاصرة. فاستمرار الأسماء والرموز في الذاكرة لا يعني استمرار الكيانات السياسية نفسها أو ثبات مصالحها.

في سفر حزقيال، وتحديداً الإصحاحين 38 و39، يرد وصف لهجوم يقوده «جوج» على أرض إسرائيل، وتظهر فارس ضمن الشعوب المشاركة في جيشه، إلى جانب كوش وفوط وغيرهما. وهذا ذكر صريح لفارس في رواية دينية عن مواجهة مستقبلية، لكنه لا يتضمن اسم الولايات المتحدة أو الجمهورية الإسلامية، ولا يحدد سنة وقوع المعركة. فمساواة هذه الرواية بالحرب الراهنة تأويل، لا نتيجة يفرضها النص.

وترد رواية أخرى في «يلقوط شمعوني»، وهي مجموعة من التفاسير الحاخامية جُمعت في العصور الوسطى من مصادر أقدم. ففي القسم 499 المتصل بسفر إشعياء، يظهر تنازع الملوك قبيل ظهور المسيح المنتظر في اليهودية، ومواجهة بين ملك فارس وملك العرب، ثم اضطراب وخوف بين الأمم، يعقبه وعد بالخلاص لبني إسرائيل. غير أن هذا النص ليس جزءاً من الكتاب المقدس العبري، بل تفسير مدراشي متأخر، ولا يسمّي حكام اليوم. وإسقاط أدواره على دول معاصرة قراءة تضيف إلى ألفاظ الرواية ما ليس فيها.

ولا يقدم التلمود تصوراً موحداً لمسار الصراع بين القوى الكبرى. ففي «يوما 10أ» ترد آراء متعارضة، أحدها يتوقع سقوط روما بيد فارس، وآخر يتوقع سقوط فارس بيد روما. والمفارقة أن أحد الاستدلالات يستحضر دور الفرس في بناء الهيكل الثاني مقابل تدمير الرومان له، بما يمنح فارس موقعاً إيجابياً في الحجة. فاقتطاع القول بهزيمة فارس وحده يخفي تعدد الآراء داخل النص. كما أن «روما» في التراث الحاخامي رمز قديم لـ«أدوم» ثم للعالم المسيحي، وتحويلها إلى اسم مستعار لأمريكا تأويل حديث يُبنى فوق تأويل قديم.

ويضع موسى بن ميمون، أحد أبرز علماء اليهودية، قيداً على الجزم بهذه القراءات. ففي «مشناه توراه»، أحكام الملوك والحروب 12:2، يوضح أن تفاصيل هذه الأمور لا تُعرف على وجه اليقين قبل وقوعها، وأن اختلاف الحكماء بشأنها مرتبط بتفسيرهم للنصوص، مع التحذير من الانشغال بحساب موعد النهاية. وبذلك توجد، من داخل التراث اليهودي نفسه، أرضية تدعو إلى الحذر من تحويل كل حرب إلى إعلان مؤكد عن اقتراب الخلاص.

أما الصلة المباشرة بالشعائر فتظهر في عيد البوريم، المعروف أيضاً بالفوريم، الذي يحتفل بالنجاة وفق قصة أستير. وتروي القصة أن هامان دبّر القضاء على اليهود في الإمبراطورية الفارسية، قبل أن تتدخل الملكة أستير بمساندة مردخاي لإحباط المخطط.

ومن طقوس العيد قراءة سفر أستير، إلى جانب الاحتفال وتبادل الهدايا. لكنه ذكرى دينية للنجاة، وليس نبوءة عن حرب أمريكية إيرانية. كذلك فإن أحداث السفر ليست جميعها مثبتة بمصادر تاريخية مستقلة؛ إذ يناقش الباحثون طبيعته الأدبية وحدود قيمته بوصفه سجلاً تاريخياً.

وتكشف العودة إلى التاريخ القديم صورة مختلفة عن فكرة العداء الأبدي. فالذين دمّروا الهيكل الأول وسبوا أعداداً من سكان مملكة يهوذا كانوا البابليين. وعندما استولى كورش الكبير، المعروف أيضاً بقورش، على بابل سنة 539 قبل الميلاد، أصبح اليهود المنفيون تحت الحكم الفارسي. وتنسب الأسفار الكتابية إليه السماح بعودتهم وإعادة بناء الهيكل في القدس، الذي اكتمل في عهد داريوس الأول نحو سنة 516 قبل الميلاد. وبذلك ارتبط صعود فارس في الذاكرة اليهودية بإمكان استعادة الحياة الدينية بعد السبي.

وتبلغ مكانة كورش في هذه الذاكرة حداً لافتاً، إذ يصفه إشعياء 45:1 بأنه «مسيحه»، بمعنى الممسوح أو المختار لمهمة إلهية. ولا يعني ذلك أنه المسيح المنتظر بالمعنى اللاحق، بل يعكس المكانة الاستثنائية التي منحها النص لملك فارسي غير يهودي. ومن هنا، فإن اختزال صورة فارس في العدو الذي ينبغي هزيمته يتجاهل ملكاً جعلته الأسفار نفسها أداة للإنقاذ وإعادة البناء.

لكن هذه الرواية تحتاج أيضاً إلى ضبط أثري. فأسطوانة كورش، التي يُستشهد بها كثيراً في هذا السياق، لا تذكر اليهود أو القدس أو الهيكل صراحة، بل تتحدث عن إعادة جماعات ومعبودات إلى مواطنها. أما الرواية المحددة عن عودة اليهود وإعادة البناء فمصدرها الأسفار الكتابية. فالأسطوانة توفر سياقاً تاريخياً متوافقاً مع تلك الرواية، لكنها لا تُعد وثيقة مستقلة تثبت تفاصيلها.

ولم يعد جميع اليهود إلى القدس؛ فقد بقيت جماعات كبيرة في بابل ومناطق خضعت لاحقاً للحكمين الفرثي والساساني. وشهد وجودهم الطويل فترات استقرار وتفاعل، وأخرى من التضييق والاضطهاد، بحسب السلطة والظروف المحلية. فلا يصح وصف هذا التاريخ بأنه تسامح متواصل، ولا بأنه سلسلة عداء متصل بين شعبين.

ومن التفاصيل الأقل تداولاً أن التلمود البابلي تشكّل في بلاد الرافدين تحت الحكم الساساني، بين القرنين الثالث والسادس الميلاديين تقريباً. عاش حاخاماته داخل بيئة سياسية وثقافية إيرانية، وتفاعلوا مع قوانينها ومجتمعها ونقاشاتها الدينية. وقد رصد باحثون، منهم شاي سيكوندا في كتابه «التلمود الإيراني»، صلات بين الثقافة الحاخامية والثقافة الفارسية الوسطى. غير أن التشابه وحده لا يثبت انتقال عقيدة بعينها من دين إلى آخر؛ فتحديد اتجاه التأثير ومداه يتطلب أدلة مستقلة. وما تكشفه هذه الدراسات أن أحد أهم مراجع اليهودية تشكّل في فضاء إيراني من الاحتكاك والحوار والاختلاف، لا في ظل صراع أزلي.

وتقدم واقعة القدس سنة 614 ميلادية مثالاً على ارتباط الحروب بانتظار الخلاص. فقد استولى الجيش الساساني على المدينة من البيزنطيين، في إحدى أبرز محطات الحرب بين الإمبراطوريتين. وأثار تقدم الفرس آمالاً لدى بعض اليهود الذين عانوا القيود البيزنطية، وظهرت هذه التطلعات في قصائد دينية مرتبطة بالعبادة في الكنيس، وفي نصوص رؤيوية مثل «سفر زربابل»، تناولت استعادة الحياة الدينية في القدس وظهور قيادة يهودية ذات دلالات خلاصية. ولم تكن فارس، في هذه القراءة، قوة تهدد الخلاص، بل قوة يُرجى أن تفتح الطريق إليه.

لكن تلك الآمال لم تصمد أمام تحولات السياسة. فالسلطات الفارسية اتجهت لاحقاً إلى التقارب مع المسيحيين وسحب امتيازات مُنحت لليهود، خصوصاً قبيل التوسع نحو مصر سنة 618–619، فتحولت التطلعات إلى خيبة ظهرت في الذاكرة الدينية لتلك المرحلة. وتظل تفاصيل الاحتلال وأدوار الجماعات وحجم العنف محل نقاش بين الباحثين، لكن الواقعة تكشف كيف تُمنح انتصارات عسكرية دلالة خلاصية، ثم تتبدد الآمال حين تتغير حسابات الدولة المنتصرة.

وفي مدينة همدان الإيرانية مزار تنسبه التقاليد اليهودية الفارسية إلى أستير ومردخاي، ارتبط بالزيارات والصلوات عبر قرون. ومع أن هوية المدفونين فيه ليست حقيقة أثرية محسومة، فإن دلالته واضحة: أرض إيران نفسها احتضنت مكاناً مقدساً في ذاكرة يهودها، وعلاقتهم بفارس شملت الانتماء المحلي والزيارة الدينية، لا روايات النجاة من الخطر وحدها.

وفي العصر الحديث، منحت إيران إسرائيل اعترافاً بحكم الواقع في مارس 1950. وتطورت العلاقة في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، خصوصاً منذ الستينيات، إلى تعاون استراتيجي غير رسمي شمل مجالات أمنية وعسكرية واقتصادية. تقاطعت فيه مصالح الطرفين في مواجهة قوى إقليمية مثل مصر الناصرية والعراق البعثي، وفي التقارب مع الولايات المتحدة، كما انسجم مع توجه إسرائيلي لبناء صلات مع دول تقع خارج المحيط العربي المباشر.

وكانت إيران مصدراً مهماً للنفط بالنسبة إلى إسرائيل، وامتدت العلاقات إلى التجارة والتعاون الفني. لكن ثورة 1979 أنهت التقارب الرسمي، وتبنت الجمهورية الإسلامية موقفاً عدائياً من إسرائيل، ثم تعمق الصراع مع دعم طهران لحزب الله وحركات فلسطينية، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والخلاف بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين. وهذه تحولات سياسية وعسكرية حديثة، لا امتداد آلي لحروب وردت في نصوص قديمة.

ومع ذلك، لم تُنهِ الثورة جميع قنوات التعامل فوراً. فقد وصلت أسلحة ومعدات إلى إيران عبر قنوات إسرائيلية خلال حربها مع العراق، رغم العداء المعلن. التقت حاجة طهران إلى إمدادات لجيش يعتمد بدرجة كبيرة على تجهيزات غربية مع حسابات إسرائيلية ترى في العراق تهديداً، ومع آمال بعض المسؤولين في الاحتفاظ بمدخل إلى إيران. وهذه صفقات كانت سرية ثم كُشفت، لكنها لا تثبت وجود تحالف خفي دائم، ولا تنفي حقيقة الصراع الحالي.

وتجلّى هذا المسار في قضية «إيران–كونترا» خلال عامي 1985 و1986، حين شاركت إسرائيل في ترتيبات نقل أسلحة أمريكية إلى إيران، على خلفية مساعٍ للإفراج عن رهائن أمريكيين في لبنان وفتح قنوات مع جهات داخل إيران. ويورد مشروع جامعة براون التوثيقي عن القضية أن أول دفعة، مؤلفة من 96 صاروخاً مضاداً للدبابات من طراز «تاو»، أُرسلت من إسرائيل إلى إيران في 20 غشت 1985، ثم اتسع الدور الأمريكي في عمليات النقل.

وتضيف التحقيقات تفصيلاً يوضح اتساع شبكة المصالح: جرى تحويل جزء من عائدات مبيعات الأسلحة إلى دعم متمردي «الكونترا» في نيكاراغوا هكذا اجتمعت صفقة مع إيران، ووساطة إسرائيلية، وملف رهائن في لبنان، وصراع في أمريكا الوسطى في عملية واحدة. وهذه من الوقائع التي تستحق وصف «الأسرار المكشوفة»، لأنها موثقة بالتحقيقات والسجلات، لا تخميناً قائماً على تشابه الرموز أو الشعارات.

ولفهم اشتداد الخصومة، لا تكفي العودة إلى سنة 1979 وحدها؛ إذ مثّلت سنة 1991 محطة مؤثرة أيضاً. فبحسب التحليل الذي تقدمه «الموسوعة الإيرانية»، أدى انهيار الاتحاد السوفياتي وإضعاف الجيش العراقي في حرب الخليج إلى تراجع تهديدين كانا جزءاً من أرضية المصالح المشتركة بين البلدين. ومع تبدل موازين القوى، اتسع التنافس على الموقع الإقليمي، فتعمّق عداء أيديولوجي سابق حين ضعفت دوافع التعاون.

ويظل وضع اليهود الإيرانيين جانباً ضرورياً لفهم المشهد. فالدستور الإيراني يعترف بهم في المادة 13 ضمن الأقليات الدينية المعترف بها، ويقر ممارسة شعائرهم وتنظيم أحوالهم الشخصية وتعليمهم الديني وفق تقاليدهم، ضمن حدود القانون. كما تنص المادة 64 على انتخاب ممثل واحد لهم في البرلمان. وهذه النصوص تفرض التمييز بين اليهود الإيرانيين بوصفهم مواطنين وأقلية دينية، وإسرائيل بوصفها دولة تتصارع معها طهران.

غير أن الاعتراف الدستوري والتمثيل البرلماني لا يثبتان وحدهما مساواة كاملة أو غياب التمييز. فالدستور نفسه يشترط في المادة 115 أن يكون رئيس الجمهورية من أتباع المذهب الشيعي الرسمي، وتوثق تقارير الحرية الدينية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ومنظمات حقوقية قيوداً تمنع غير الشيعة من الوصول إلى مناصب عليا أخرى، منها القيادة العليا ومجلس الخبراء. لذلك يحتاج وصف وضع اليهود في إيران إلى الجمع بين الاعتراف القانوني وحدوده وممارسات السلطة، من دون اختزالهم في موقف الدولة الإيرانية أو افتراض أنهم يمثلون سياسات إسرائيل.

أما في المواجهة الراهنة، فقد نقلت وكالة أسوشيتد برس في 7 نوفمبر 2026 إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة 6 نوفمبر، تنفيذ ضربات محدودة جديدة ضد دفاعات جوية إيرانية في جزيرة قشم، وُصفت بأنها الأولى منذ انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وتزامن ذلك مع تأكيد ترامب أن المحادثات مع إيران مستمرة وأنها حققت «تقدماً كبيراً». وهذا التلازم بين القوة العسكرية والتفاوض يقدم سياقاً سياسياً مباشراً لفهم الأحداث، أما القول إن صناع القرار ينفذون نبوءة دينية فيحتاج إلى أدلة من تصريحاتهم ووثائقهم وقراراتهم.

إن السؤال الذي يتيحه هذا التاريخ للتحقيق الصحفي هو كيف تُختار الروايات التي تفسر بها الشعوب حروبها، وما الذي يُستبعد من الذاكرة عند التعبئة للصراع. فاستحضار فارس في رواية جوج مع تجاهل كورش وآمال القدس سنة 614 يقدم صورة مختلفة عن قراءة الوقائع مجتمعة؛ واستحضار العداء منذ الثورة مع إسقاط صفقات السلاح وتحولات سنة 1991 يخفي جانباً موثقاً من حسابات الدول. وتبقى قراءة النصوص في سياقاتها، وفحص القرارات بمصادرها، ضروريين لفهم حرب تصنعها خيارات بشرية ومصالح قابلة للتغير، من دون تحويل التأويل الديني إلى خبر مؤكد عن المستقبل.

اقرأ هذا المقال بـ : EnglishEspañolFrançaisעברית

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقا