الإثنين 26 أكتوبر 2026
عاجل
البورصة والعملات
مؤشر 🇲🇦 MASI بورصة الدار البيضاء 14 168.42 نقطة +0.38% ↗ صاعد
عملات 🇪🇺 EUR/MAD يورو / درهم مغربي 11.00 درهم +0.06% → مستقر
عملات 🇺🇸 USD/MAD دولار / درهم مغربي 9.82 درهم +0.35% ↗ صاعد
معادن 🟡 OR أونصة الذهب (دولار) $ 4 024.70 +0.42% ↗ صاعد
معادن ⚪ ARGENT أونصة الفضة (دولار) $ 53.86 -0.17% → مستقر
معادن 🇲🇦 OR / MAD غرام الذهب عيار 24 1 270.07 درهم +0.42% ↗ صاعد
معادن 🇲🇦 ARGENT / MAD غرام الفضة 17.00 درهم -0.17% → مستقر
سلعة 🛢️ BRENT نفط برنت (برميل) $ 109.83 -1.67% ↘ هابط
مؤشر 🇫🇷 CAC 40 بورصة باريس 7 828.62 نقطة +0.59% ↗ صاعد
مؤشر 🇺🇸 S&P 500 وول ستريت S&P 500 7 623.68 نقطة -0.52% ↘ هابط
مؤشر 🇺🇸 NASDAQ ناسداك التكنولوجي 25 955.34 نقطة -0.21% → مستقر
مؤشر 🇺🇸 DOW JONES داو جونز الصناعي 52 215.16 نقطة -1.24% ↘ هابط
مؤشر 🇩🇪 DAX 40 بورصة فرانكفورت 25 373.25 نقطة +0.76% ↗ صاعد
مؤشر 🇯🇵 NIKKEI 225 بورصة طوكيو 62 189.65 نقطة -0.80% ↘ هابط
عملات 🇪🇺 EUR/USD يورو / دولار $ 1.1209 -0.20% → مستقر
عملات 🇬🇧 GBP/USD جنيه إسترليني / دولار $ 1.3373 -0.25% ↘ هابط
عملات 🇬🇧 GBP/MAD جنيه إسترليني / درهم 13.13 درهم -0.14% → مستقر
عملات 🇸🇦 USD/SAR دولار / ريال سعودي 3.7500 -0.17% → مستقر
عملات 🇦🇪 USD/AED دولار / درهم إماراتي 3.6725 -0.20% → مستقر
عملات 🇨🇭 USD/CHF دولار / فرنك سويسري 0.8246 +0.25% ↗ صاعد
عملات 🇯🇵 USD/JPY دولار / ين ياباني 156.8720 +0.14% → مستقر
عملات 🇨🇦 CAD/MAD دولار كندي / درهم 7.00 درهم -0.18% → مستقر
مشفرة 🪙 BITCOIN بيتكوين / دولار $ 80 204.34 -0.34% ↘ هابط
سهم 🇺🇸 NVIDIA إنفيديا $ 210.96 -0.59% ↘ هابط
سهم 🇺🇸 APPLE آبل $ 347.73 -0.14% → مستقر
سهم 🇺🇸 MICROSOFT مايكروسوفت $ 524.51 +0.66% ↗ صاعد
سهم 🇺🇸 TESLA تسلا $ 372.22 -0.63% ↘ هابط
سهم 🇲🇦 IAM اتصالات المغرب 96.50 درهم +0.28% ↗ صاعد
سهم 🇸🇦 ARAMCO أرامكو السعودية 27.45 ر.س +0.18% → مستقر
إعلان
SPONSORInvestissez dans l'énergie solaire au Maroc avec les solutions GreenPower
Découvrir
اسلاميات

شريعة السبت اليهودي بين الحظر والتطويع الفقهي

تحتل شريعة السبت، أو ما يُعرف في العبرية بـ الشَّبَّات، مكانة القلب والجوهر في المنظومة العقدية والتشريعية اليهودية، مستمدة قداستها المباشرة من نصوص التوراة.

1000278348

​تحتل شريعة السبت، أو ما يُعرف في العبرية بـ "الشَّبَّات"، مكانة القلب والجوهر في المنظومة العقدية والتشريعية اليهودية، مستمدة قداستها المباشرة من نصوص التوراة في سفري التكوين والخروج بوصفها تخليداً لاستراحة الرب في اليوم السابع بعد إتمام خلق الكون، وتجسيداً للوصية الرابعة الراسخة ضمن الوصايا العشر التي تلزم بني إسرائيل بالانقطاع التام عن سائر ضروب العمل. ولا يُقاس مفهوم "العمل" المحظور في الفقه التلمودي بمدى الإجهاد البدني أو المشقة العضلية، بل بالقدرة الخلاقة على إحداث تغيير إرادي وهادف في المادة المحيطة بالإنسان؛ وهو المبدأ الذي فصّله أحبار التلمود في رسالة "شبات" عبر استنباط تسعة وثلاثين تصنيفاً رئيساً للأعمال المحظورة، تُعرف اصطلاحاً بـ "الأعمال الأساسية" (أفوت ملاخوت)، وهي الحرف والمهام التي كانت تُمارس تاريخياً لغرض تشييد خيمة الاجتماع (المشكان) خلال التيه في البرية. وتتفرع هذه الأصول إلى دائرة كبرى تشمل مراحل الإنتاج الزراعي والغذائي كالحرث والبذر والحصاد والعجن والخبز والطهي، وصناعة المنسوجات من جزّ الصوف وتبييضه وغزله ونسجه وخياطته وتمزيقه، وتجهيز الجلود والكتابة ومحو الأحرف، والبناء والهدم، ونقل أو حمل أي غرض من ملكية خاصة إلى ملكية عامة أو العكس، وإيقاد النار وإطفائها. ولحماية هذه الأصول من أي انتهاك غير مقصود، فرضت المؤسسة الحاخامية "سياجاً حول التوراة" شمل حظر ملامسة أو تحريك فئة واسعة من الأدوات والمقتنيات تُعرف بـ "المُقطَسَة" (المقتنى المعزول)، كالنقود وأدوات الحرف والأقلام، إلى جانب منع قيادة المركبات، والتجارة، والتحدث في الأعمال الدنيوية، واستخدام الكهرباء التي اعتبرها فقهاء العصر الحديث مظهراً معاصراً لإيقاد النار أو إتمام البناء في غلق الدوائر.

​وتتسع هذه المحظورات لتشمل أدق تفاصيل النظافة الشخصية والعناية اليومية المعتادة، حيث يَحرُم على المتدينين قطع ورق التواليت على خط التنقيط أو بمقاس محدد لما فيه من شبهة تندرج تحت حظر "التقطيع لمقاس معين" (مِحاتِخ) وحظر "الهدم والبناء"، الأمر الذي يوجب عليهم التزود بأوراق مقطوعة مسبقاً قبل دخول السبت أو تمزيقها بطريقة عشوائية دون خطوط. كما يُمنع فرك قالب الصابون الصلب لاعتباره تمليساً وتسوية للمادة الصلبة (مِماحِق)، ويُستعاض عنه بصابون سائل بالغ السيولة، ويُحظر غسل الأطباق بإسفنج مسامي تقليدي تجنباً لعصر الماء المحبوس بداخله الذي يندرج تحت حظر "العصر" (سحيطا)، مما أوجب استخدام ليف بلاستيكي ذي شبكات متباعدة لا تمتص السوائل. ويمتد التحريم إلى حظر تسريح الشعر بأمشاط صلبة تؤدي حتماً إلى اقتلاع الشعر المتساقط لدخوله في حكم "الجز" (غوزيز)، مع الاكتفاء بترتيبه بلطف بالأصابع أو بفرشاة بالغة النعومة، فضلاً عن منع قص الأظافر أو نتف الزوائد الجلدية، وتحريم العزف على أي آلة موسيقية مخافة أن ينقطع وتر فيضطر العازف إلى شده أو ربطه، وهو ما يُعد في الفقه التلمودي مخالفة لحظر "وضع اللمسة النهائية لإصلاح وتجهيز الأدوات" (مكيه بباتيش).

​في المقابل، ليست شريعة السبت قائمة على الامتناع السلبي والجمود فحسب، بل هي موجهة رأساً نحو تحقيق الغبطة الروحية والجسدية المسماة "عُونِغ شبات" (بهجة السبت) و"كافود شبات" (إكرام السبت). تبدأ هذه الشعائر قبل مغيب شمس يوم الجمعة حين توقد ربة البيت شموع السبت ترحيباً باليوم المقدس، ليتوجه بعدها المصلون إلى المعابد لأداء صلوات "استقبال السبت" وترتيل الأناشيد المأثورة كنشيد "لخا دودي". ويعقب العودة إلى المنازل أداء طقس "الكيدوش" لتقديس اليوم على كأس ملأى بالخمر قبل تناول الوجبات، حيث تُلزم الشريعة المؤمنين بتناول ثلاث وجبات احتفالية فاخرة تضم أطيب المأكولات، ويُفتتح تناول الطعام ببركة تقطيع خبز "الحلّة" المجدول المضاعف في إشارة إلى مَنّ السماء الذي نزل مضاعفاً على بني إسرائيل في البرية يوم الجمعة. ويُكرّس نهار السبت لتلاوة التوراة والتعمق في نصوصها، والاجتماع بالأسرة، والراحة التامة والنوم، بل ويُعتبر الجماع والمعاشرة الزوجية ليلة السبت فضيلة كبرى وميتزفاه (فريضة محببة) تُضفي على العلاقة قداسة مضاعفة، ويُباح للمرء المشي والتنزه ما دام ذلك محصوراً ضمن النطاق الجغرافي المحدد للمدينة والقرية، والمعروف بـ "تخوم شبات".

​وأمام هذا التباين الشديد بين قسوة الممنوعات ومتطلبات المعيشة، طوّرت المدارس الفقهية اليهودية عبر القرون استراتيجيات معقدة من "التطويع والتحايل الشرعي" (هاعرماه)، وهي حلول قانونية وتقنية متقدمة تلجأ إلى الحرفية الدقيقة للنصوص الفقهية لإتاحة ما هو محظور دون كسر النص الصريح للتوراة. ويتصدر هذه الحلول تشريع "العيروف"، وهو حيلة فقهية تُحوّل المجال العام الفسيح إلى مجال ملكية خاصة افتراضية؛ إذ يُحاط الحي أو المدينة بأكملها بسلك معدني رفيع مشدود على أعمدة بارتفاعات معينة ليعمل بمثابة "جدار ومداخل رمزية"، وبذلك يُرفع الحظر التوراتي عن حمل الأشياء خارج المنازل، ليغدو مسموحاً حمل المفاتيح والكتب ودفع عربات الأطفال وحمل الأدوية في الشوارع دون مخالفة. ولتجاوز حظر إيقاد النار والطهي أثناء السبت دون حرمان العائلات من الأطعمة والمشروبات الساخنة، صاغ الفقهاء قاعدة جواز تسخين الأطعمة المطبوخة بالكامل سلفاً قبل الغروب بشرط ألا تُطهى من جديد، فابتكروا صفيحة السبت الساخنة (البلاطة المعدنية أو الكهربائية) التي تظل بحرارة ثابتة طوال اليوم لتوضع فوقها أواني يخنة "التشولنت" أو "السخينة"، فضلاً عن إبقاء خزانات المياه الساخنة الكهربائية موصولة ومضبوطة مسبقاً لتوفير الشاي والقهوة.

​ومع انبثاق الثورة الصناعية وعصر الكهرباء والرقمنة، لجأ الفقه المعاصر إلى مبدأ الأتمتة والعمل الذاتي للآلات باعتبار أن الآلة تعمل بتوجيه سابق للإنسان وليس بفعل يده في السبت؛ ومن هنا نشأت "ساعة السبت" الميكانيكية التي تُضبط يوم الجمعة لتقوم تلقائياً بفصل وتوصيل الإضاءة وأجهزة التكييف والتدفئة في أوقات مجدولة، و"مصعد السبت" المبرمج للصعود والنزول والتوقف الآلي عند كل طابق بصورة دورية لمنع ركاب المصعد من ضغط الأزرار وإغلاق الدوائر الكهربائية المحظورة. وعقدت كبرياتُ الشركاتِ المصنعة للأجهزة المنزلية شراكات مع منظمات الرقابة الحاخامية الكبرى لإدراج "وضع السبت" (Sabbath Mode) في الأفران والثلاجات الحديثة، حيث يُبطل هذا النظام عمل الشاشات الرقمية والمصابيح التي تشتعل عند فتح الأبواب، ويجعل تشغيل المحركات والمراوح مرتبطاً ببرمجة زمنية محددة وعشوائية لا علاقة لها بتغير درجات الحرارة الناتج عن فتح الباب من قِبل الإنسان. كما قادت معاهد تكنولوجية متخصصة، مثل معهد "تسوميت" للأبحاث في إسرائيل، ثورة قائمة على قاعدة "الغراما" (التأثير غير المباشر)، وهو تصميم أجهزة تصدر أوامرها بتأخير زمني ونبضات كهربائية متغيرة بحيث لا يُنسب الفعل المباشر للإنسان، وطُبقت هذه التقنية في اختراع "قلم السبت" ذي الحبر المتطاير الذي يزول ويتلاشى كلياً خلال اثنتين وسبعين ساعة للالتفاف على حظر الكتابة الدائمة واستخدامه لتدوين الملاحظات الحيوية من قبل الأطباء، فضلاً عن تصنيع كراسي متحركة للمرضى تعمل بنظام تعديل فرق الجهد المستمر بدلاً من فتح وإغلاق الدوائر الكهربائية.

​ولم تقف هذه المناورات التشريعية عند الشأن التقني والشخصي، بل امتدت لتنظيم حركة المال والأعمال عبر "عقود البيع" الصورية (شطار مِخيرا)، حيث يلجأ ملاك الشركات والفنادق والمصانع التي لا يمكن تعطيل خطوط إنتاجها أو إطفاء أفرانها إلى بيع أعمالهم بصيغة شرعية وقانونية لشخص غير يهودي طوال يوم السبت، مما يضمن تدفق الأرباح دون تولي اليهودي مسؤولية إدارتها في اليوم المحرم. كما يُستعان في نطاق المجتمع بما يُعرف بـ "غوي شبات" (غير اليهودي للسبت)، لأداء المهام الضرورية كإشعال المدافئ في ليالي الشتاء القارس وفق ضوابط كلامية تلمودية دقيقة تعتمد على التلميح غير المباشر دون توجيه أمر لفظي صريح. وتعلو كل هذه التفاصيل التشريعية قاعدة أصولية كبرى هي "بيكواح نيفيش" (إنقاذ النفس البشرية)، التي تُعطل الشريعة بموجبها كافة المحظورات التوراتية والحاخامية دون استثناء متى ما لاح خطر يهدد حياة إنسان أو صحته، فيُباح حينها التدخل الطبي والجراحي، وقيادة سيارات الإسعاف، وتشغيل الهواتف، وشن العمليات العسكرية الدفاعية، انطلاقاً من المبدأ التلمودي القائل: "دنسوا سبتاً واحداً من أجل المريض، لكي يحيا ويحفظ سُبوتاً كثيرة". ومع ظهور ثلاثة نجوم في سماء ليلة الأحد، تُطوى صفحة السبت بطقس "الهافدلاه" (الفصل والتمييز)، حيث يُسكب الخمر وتُشعل شمعة مجدولة متعددة الفتائل ويُستنشق عبير التوابل العطرة تعزية للنفس لرحيل "الروح الزائدة" التي أُسبغت على المتعبد طوال السبت، ليعود الإنسان بعد هذا الفصل الدقيق إلى ممارسة إيقاع الحياة الدنيوية المعتادة.

اقرأ هذا المقال بـ : EnglishEspañolFrançais

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقا