خلف الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع في الدار البيضاء، والقاضي بإدانة البروفيسور رشيد شرقاب بـسنة واحدة حبسا نافذا، صدمة واسعة وتفاعلا كبيرا في الأوساط الطبية والحقوقية والنقابية بالمغرب. ولم تنحصر المفاجأة في منطوق الحكم الذي قضى كذلك بأداء تعويضات مدنية لفائدة المطالبين بالحق المدني، وفي طليعتهم المجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء–سطات، بل تعاظمت حين قررت هيئة المحكمة إيداع الطبيب السجن واعتقاله فورا من داخل قاعة الجلسات، تطبيقا لمقتضيات المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية، رغم أنه كان يتابع طيلة أطوار المحاكمة في حالة سراح مؤقت ومثل أمام القضاء بكامل الامتثال.
ويشغل البروفيسور رشيد شرقاب منصب أستاذ مبرز بكلية الطب والصيدلة وطبيب متخصص في التخدير والإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، ونال في الأوساط الشعبية والطبية لقب «طبيب الفقراء» تقديرا لالتزامه الإنساني والمهني. وتعود جذور المتابعة القضائية، التي وُجهت إليه على خلفيتها تهم تتعلق بالتشهير وانتحال الصفة، إلى مبادرته بوضع شكايات وبلاغات رسمية متكررة لدى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المعنية، بسط فيها ما اعتبره شبهات فساد واختلالات تدبيرية ومالية شابت تسيير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، غير أن مسار القضية تحول عقب رفع شكايات مضادة تتهمه بالإساءة والتشهير، لتنتهي فصول المحاكمة الابتدائية بصدور حكم الإدانة والإيداع الفوري بالسجن.
وأثار تفعيل مسطرة الاعتقال من داخل الجلسة استنكارا واسعا لدى الفاعلين الحقوقيين، حيث عبرت الجمعية المغربية لحماية المال العام عن استغرابها الشديد لجوء المحكمة إلى مقتضيات المادة 392، مؤكدة عبر تصريحات رئيسها المحامي محمد الغلوسي أن هذا التدبير يعد إجراء استثنائيا قلما يطبق حتى في مواجهة المتهمين باختلاس المال العام وتبديده. وحذرت الجمعية من أن معاقبة الأطباء والأطر الصحية الذين يبلغون عن أوجه القصور والفساد من شأنها إضعاف الحماية القانونية المكفولة للمبلغين، مطالبة بإطلاق سراح البروفيسور فورا والتحقيق بجدية وحزم في مضامين الشكايات التي أثارها حول تدبير المستشفى، ومشددة على أن مكانه الطبيعي يظل داخل قاعات العلاج وأروقة الجامعة لخدمة المرتفقين وتدريب الأجيال الطبية الصاعدة.
وعلى الصعيد المهني والعمالي، دخلت الهيئات النقابية، وخاصة الاتحاد المغربي للشغل، على خط القضية للتنديد بقرار الحبس، والمطالبة بتمتيع الطبيب بالسراح وصون كرامة الأطر الصحية، مع التشديد على ضرورة إماطة اللثام عن حقيقة الملفات الإدارية والمالية المثارة داخل المركز الاستشفائي الجامعي وفق معايير الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي انتظار ما ستؤول إليه مرحلة الاستئناف، تبقى الأنظار متجهة نحو القضاء لإنصاف المعني وإعادة فتح الأبحاث في جوهر الشكايات بدلا من الاقتصار على التداعيات الزجرية المترتبة عنها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!