الأربعاء 28 أكتوبر 2026
عاجل
البورصة والعملات
مؤشر 🇲🇦 MASI بورصة الدار البيضاء 14 168.42 نقطة +0.38% ↗ صاعد
عملات 🇪🇺 EUR/MAD يورو / درهم مغربي 10.98 درهم +0.04% → مستقر
عملات 🇺🇸 USD/MAD دولار / درهم مغربي 9.85 درهم +0.35% ↗ صاعد
معادن 🟡 OR أونصة الذهب (دولار) $ 4 061.70 -0.32% ↘ هابط
معادن ⚪ ARGENT أونصة الفضة (دولار) $ 53.90 -1.13% ↘ هابط
معادن 🇲🇦 OR / MAD غرام الذهب عيار 24 1 286.26 درهم -0.32% ↘ هابط
معادن 🇲🇦 ARGENT / MAD غرام الفضة 17.07 درهم -1.13% ↘ هابط
سلعة 🛢️ BRENT نفط برنت (برميل) $ 111.35 +1.77% ↗ صاعد
مؤشر 🇫🇷 CAC 40 بورصة باريس 7 871.20 نقطة -0.20% → مستقر
مؤشر 🇺🇸 S&P 500 وول ستريت S&P 500 7 722.60 نقطة +0.60% ↗ صاعد
مؤشر 🇺🇸 NASDAQ ناسداك التكنولوجي 26 477.81 نقطة +1.18% ↗ صاعد
مؤشر 🇺🇸 DOW JONES داو جونز الصناعي 52 377.57 نقطة +0.03% → مستقر
مؤشر 🇩🇪 DAX 40 بورصة فرانكفورت 25 576.06 نقطة -0.06% → مستقر
مؤشر 🇯🇵 NIKKEI 225 بورصة طوكيو 63 954.19 نقطة +1.08% ↗ صاعد
عملات 🇪🇺 EUR/USD يورو / دولار $ 1.1143 -0.22% → مستقر
عملات 🇬🇧 GBP/USD جنيه إسترليني / دولار $ 1.3315 -0.27% ↘ هابط
عملات 🇬🇧 GBP/MAD جنيه إسترليني / درهم 13.11 درهم -0.16% → مستقر
عملات 🇸🇦 USD/SAR دولار / ريال سعودي 3.7500 -0.20% → مستقر
عملات 🇦🇪 USD/AED دولار / درهم إماراتي 3.6725 -0.22% → مستقر
عملات 🇨🇭 USD/CHF دولار / فرنك سويسري 0.8288 +0.23% → مستقر
عملات 🇯🇵 USD/JPY دولار / ين ياباني 157.8927 +0.17% → مستقر
عملات 🇨🇦 CAD/MAD دولار كندي / درهم 7.02 درهم -0.16% → مستقر
مشفرة 🪙 BITCOIN بيتكوين / دولار $ 81 281.40 +1.91% ↗ صاعد
سهم 🇺🇸 NVIDIA إنفيديا $ 217.94 +0.90% ↗ صاعد
سهم 🇺🇸 APPLE آبل $ 347.10 +0.93% ↗ صاعد
سهم 🇺🇸 MICROSOFT مايكروسوفت $ 531.33 -0.24% → مستقر
سهم 🇺🇸 TESLA تسلا $ 407.46 +4.05% ↗ صاعد
سهم 🇲🇦 IAM اتصالات المغرب 96.50 درهم +0.28% ↗ صاعد
سهم 🇸🇦 ARAMCO أرامكو السعودية 27.45 ر.س +0.18% → مستقر
إعلان
SPONSORInvestissez dans l'énergie solaire au Maroc avec les solutions GreenPower
Découvrir
اسلاميات

أمنية المحتضر الكبرى عند معاينة عالم الغيب

1000280166

​تُمثّل لحظة الاحتضار الحدَّ الفاصل بين دار العمل ودار الجزاء، وهي الساعة الحاسمة التي ينكشف فيها الغطاء عن البصيرة البشرية، فتتبدّد أوهام الدنيا، وتظهر الحقائق مجرّدةً من زيفها وزخرفها الذي طالما استغرق ألباب الغافلين. وفي سياق التحذير الإلهي من فتنة الاستغراق في جمع الحطام والانشغال بالأموال والأولاد عن الغاية العظمى لوجود الإنسان، يضعنا القرآن الكريم في خواتيم سورة المنافقين أمام مشهدٍ تصويري مهيب يختزل حسرة النفس البشرية حين يداهمها الموت بغتةً وهي مُفرّطة في جنب الله؛ إذ يطلق الإنسان صرخته الأخيرة متمنّياً فسحةً زمنيةً وجيزة يتدارك فيها ما فاته، كما نطق بذلك قول الحق تبارك وتعالى: ﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾.

​ويكشف التأمّل في النظم البياني واللغوي لهذه الآية الكريمة عن أسرارٍ بلاغية دقيقة تعكس الحالة النفسية والشعورية للمحتضَر في تلك اللحظة الحرجة؛ فقد افتُتِح هذا الدعاء بكلمة «رَبِّ» بعد حذف أداة النداء وحذف ياء المتكلم اكتفاءً بالكسرة الدالّة عليها، وفي هذا الاختزال الصوتي دلالةٌ عميقة على ضيق الوقت وتلاحق الأنفاس وشدة الضراعة، وكأنّ المحتضَر يستغيث استغاثة الغريق الذي لا يملك ترف الإطالة في العبارة، ملتجئاً إلى صفة الربوبية بما تحمله من معاني الرعاية واللطف والإصلاح. ثم أعقب ذلك بأداة التحضيض «لَوْلَا» التي تفيد في هذا المقام معنى التندّم والحسرة والالتماس المُلِحّ لتحصيل أمرٍ قد طُويَ بساطه وفات أوانه، مقرونةً بطلب الإمهال إلى «أجلٍ قريب»؛ فهو لا يطمع في خلودٍ أبدي ولا يطلب عمراً مديداً يمتدّ لعقود، بل يقنع بمهلةٍ يسيرةٍ جداً بعد أن أدرك القيمة الحقيقية للزمن، وعلم أن ساعةً واحدةً في دار التكليف لا تُقدّر بثمن. ويبلغ الإعجاز النحوي ذروته في قوله «فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن»؛ حيث نُصب الفعل الأول بعد فاء السببية في جواب التمنّي، بينما عُدل بالفعل الثاني إلى الجزم عطفاً على الموضع وتقديراً لشرطٍ مضمرٍ مستقرٍّ في ضمير المتكلم، وكأنه يقول: إنْ أخّرتني أتصّدّق وأكنْ من الصالحين، وفي هذا الانتقال الإعرابي إشارةٌ بيانية إلى مدى الجزم واليقين الذي يملأ قلب المحتضَر بعزمه الصادق على الوفاء لو أُجيب إلى مطلبه.

​وتتضافر شواهد الكتاب العزيز في مواضع متعدّدة لتؤكّد هذا المعنى وتُعمّق دلالته؛ فهذه الأمنية ليست حدثاً عارضاً، بل هي سُنّةٌ مطّردة تتكرّر لدى كلّ مَن غفل عن الاستعداد للقاء الله، حيث يربط القرآن الكريم في غير ما آيةٍ بين معاينة أهوال النهاية وبين تمنّي الرجوع إلى الدنيا للعمل الصالح والإنفاق في وجوه الخير. ويتجلّى هذا الترابط في تصوير القرآن لحال المفرّطين حين يطلبون الإرجاع ليعملوا غير الذي كانوا يعملون، وفي المشهد الذي يطلب فيه الظالمون تأخيرهم إلى أجلٍ قريبٍ ليجيبوا دعوة الله ويتّبعوا المرسلين، فضلاً عن الآيات التي تربط بين كَلّا الإنكارية وحبّ الإنسان الجَمّ للمال وتركه الحضّ على طعام المسكين، وصولاً إلى اللحظة التي تبلغ فيها الروح التراقي، فيندم على أنه لم يصدّق ولم يصلِّ؛ مما يُثبت أن شُحَّ النفس بالمال هو العقبة الكؤود التي متى تجاوزها العبد سَهُل عليه ما سواها من الطاعات.

​وتأتي السنة النبوية المطهرة لتُجلّي بواعث هذا المشهد القرآني وتضع له إطاره العملي والتربوي في حياة المسلم؛ فقد أرشد النبي ﷺ أمته في أحاديث صحيحة مستفيضة إلى التفاوت العظيم في ميزان الأجر بين صدقة الاختيار وصدقة الاضطرار، مبيّناً أن أعظم الصدقة منزلةً عند الله هي تلك التي يخرجها الإنسان وهو في تمام صحته وعافيته، شحيحاً بماله، يخشى الفقر ويأمل الغنى وطول البقاء، ومُحذّراً من التسويف والانتظار حتى إذا بلغت الروح الحلقوم صار المريض يوزّع الوصايا ويقول: لفلان كذا ولفلان كذا، في حين أن المال في تلك الساعة قد خرج فعلياً من قبضته وآلَ إلى ورثته. كما كشف الهدي النبوي عن السرّ الغيبي وراء تذكّر الصدقة تحديداً عند مغادرة الدنيا؛ إذ أخبر المصطفى ﷺ أن الصدقة برهانٌ ساطع على صدق الإيمان لأنها تُخالف هوى النفس المجبولة على حبّ التملّك، وأنها تُطفئ خطيئة العبد كما يُطفئ الماء النار، وتقي صاحبها حرَّ القبور، وتكون ظِلاً ظليلاً للمؤمن يوم القيامة حين تدنو الشمس من الرؤوس؛ فإذا عاين المحتضَر ملائكة الموت ورأى ما ينتظره في عالم البرزخ، أدرك أنه لا شيء أسرعُ إلى نجدته وتأمين روعه من صدقةٍ خالصةٍ قدّمها بين يديه.

​وعلى هدي هذا النص القرآني القاطع وما تلاه من قوله تعالى: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾، وبمجموع ما صحّ من الآثار النبوية، انعقد إجماع علماء الأمة في العقيدة والفقه على جملةٍ من القواعد الراسخة التي لا تقبل الجدل. فقد أجمع العلماء على أن آجال الخلائق مضروبةٌ ومحدّدة في علم الله الأزلي، وأنه متى حلّت الساعة المقدّرة لانتهاء العمر الدنيوي استحال تأخيرها لحظةً واحدةً أو تقديمها، مما يقطع دابر الأماني الكاذبة وطول الأمل. كما انعقد الإجماع العقدي على أن باب التوبة الابتدائية وقبول الأعمال المستأنفة يُغلق تماماً عند وصول الروح إلى الحلقوم ومعاينة عالم الغيب؛ لأن التكليف مبنيٌّ على الإيمان بالغيب والاختيار الحرّ، فإذا صار الغيب شهادةً واضطراراً سقط معنى الابتلاء ولم ينفع الندم. ومن الناحية التشريعية، استنبط الفقهاء بالإجماع قاعدة تقييد التصرّفات المالية للإنسان في مرض الموت المخوف؛ حيث تفقد ذمّته المالية أهليّتها الكاملة للتبرّع المطلق حمايةً لحقوق الدائنين والورثة، فلا تنفذ عطاياه ولا وصاياه حينئذٍ إلا في حدود ثلث التركة فحسب، وهو تشريعٌ فقهي بديع يصدّق الحقيقة القرآنية؛ إذ يُحرم المفرّط عند الاحتضار حتى من حرية التصرف الكامل في ماله الذي أفنى عمره في جمعه، فتتضاعف حسرته على تفويته فرصة الإنفاق يوم كان صحيحاً مطلق اليد نافذ الكلمة في ثروته.

​وقد توقّف أئمة التفسير وأعلام السلف الصالح وأرباب البصائر طويلاً أمام التساؤل الدقيق الذي تثيره الآية: لماذا خصّ المحتضَرُ الصدقةَ بالذكر في أمنيته الأخيرة فقال «فَأَصَّدَّقَ»، ولم يقل: فأصلّي أو فأصوم أو فأجاهد؟ وتنوعت أنظار العلماء في الإجابة عن هذا السؤال تنوّعَ تكاملٍ وإثراء؛ فذهب حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وجمعٌ من التابعين كقتادة والضحاك إلى أن الآية نزلت فيمن فرّط في أداء الزكاة المفروضة وحقوق المال الواجبة، فطلب الإمهال ليؤدي زكاة ماله بقوله «فأصّدّق»، ويؤدي فريضة الحج وسائر الفرائض البدنية بقوله «وأكن من الصالحين»، ليكون قد جمع في تمنّيه بين إصلاح ما أفسده في حق الخلق بالبذل المالي، وإصلاح ما فرّط فيه في حق الخالق بالطاعة والعبادة.

​وذهب فريقٌ آخر من المحققين وأئمة التفسير، كالإمام فخر الدين الرازي وابن الجوزي وابن القيم، إلى استنباطِ لطائفَ روحيةٍ واجتماعيةٍ بالغة العمق لتفسير هذا التخصيص؛ حيث أشاروا إلى أن الميّت يُكشف له عند نزع روحه عن عظيم ثواب الصدقة ومضاعفة أجورها عند الله، فيرى بعين اليقين منزلة المنفقين وما أُعدّ لهم من الكرامة والأمن، فيستصغر كلّ ما يملكه ويتمنّى لو بذله عن آخره. كما نبّه العلماء إلى الفارق الجوهري بين العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام، وبين العبادة المالية المتمثّلة في الصدقة؛ فالعبادات البدنية قاصرةُ النفع على صاحبها في أصلها، أما الصدقة فعبادةٌ متعدّية النفع إلى الخلق، تواسي الفقير، وتُطعم الجائع، وتجبر الكسير، وتُقيم مصالح الأمة، وما كان متعدّيَ النفع كان أحبَّ إلى الله وأبقى أثراً وأعظمَ موقعاً في الميزان. يُضاف إلى ذلك البُعد النفسي الذي يدركه المحتضَر حين يرى ماله ماثلاً أمام عينيه وهو عاجزٌ عن اصطحابه معه؛ إذ يستيقن في تلك اللحظة أن هذا المال الذي شُغل به عن ربه، وعادى من أجله، وحُرم بسببه راحة البال، سيتركه خلف ظهره غنيمةً باردةً للورثة؛ يهنأون هم بلذّته دون تعب، ويبقى هو وحده في قبره مرتهناً بحسابه وتبعاته، فيتمنّى لو يُردّ إلى الدنيا ليجعل ماله أمامه في الآخرة بدلاً من أن يتركه وراءه في الدنيا.

​إنّ التأمّل الواعي في هذه الآية الكريمة ومقاصدها الشرعية يضع كلَّ إنسانٍ حيٍّ أمام حقيقةٍ ساطعة لا تقبل المواربة؛ وهي أن كلّ مَن يتنفّس هواء الحياة اليوم، ويقرأ هذه الكلمات بعينيه، إنما يعيش فعلياً في قلب ذلك «الأجل القريب» الذي يتمنّاه الأموات في قبورهم ويتحسّرون على فواته. فالمهلة التي استغاث المحتضَرُ لطلبها ولم يُجب إليها هي ملكُ يمين الحيّ في هذه اللحظة الراهنة؛ فالصحة ما زالت قائمة، واليد ما زالت مبسوطة، وباب القبول ما زال مشرعاً، والدرهم الذي يخرجه المرء اليوم طيّبةً به نفسه، راجياً به وجه الله، هو الذخر الباقي والرصيد الحقيقي الذي يسبقه إلى دار القرار، قبل أن تطوى الصحف، وتجفّ الأقلام، ويُحال بين الإنسان وبين ما يشتهي.

اقرأ هذا المقال بـ : EnglishEspañolFrançais

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقا