تحولت رحلة بحرية اعتيادية لناقلة نفط تديرها شركة يونانية إلى حادث دموي في مياه الخليج، بعدما تعرضت لهجوم بمقذوفات مجهولة أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقمها وإلحاق أضرار بهيكلها، في واقعة جديدة تعيد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن أمن الملاحة التجارية وسلامة البحارة في منطقة تعد من أهم شرايين الطاقة العالمية.
وأعلنت شركة «فيلوس تانكرز» اليونانية، الجمعة 6 نوفمبر 2026، أن الناقلة «فيلوس سافاير»، التي ترفع علم جزر مارشال، تعرضت لانفجار يُرجح أنه ناجم عن إصابة صاروخية أثناء إبحارها دون حمولة باتجاه البحرين. وأكدت الشركة العثور على أحد البحارة وقد فارق الحياة، بعدما اعتُبر في عداد المفقودين عقب الانفجار، فيما تمكن بقية الطاقم من السيطرة على الحريق دون تسجيل إصابات إضافية أو تسرب مواد ملوثة إلى البحر.
ووفق المعطيات الصادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وقع الهجوم نحو 50 ميلاً بحرياً شمال مدينة الشمال القطرية، بعدما أصاب مقذوفان مجهولا المصدر الناقلة في ساعة متأخرة من مساء 4 نوفمبر بتوقيت غرينتش. ونُقلت السفينة لاحقاً إلى ميناء خليفة بن سلمان في البحرين لإخضاعها للفحص وتحديد حجم الأضرار، بالتزامن مع فتح تحقيق لتوضيح ملابسات الحادث.
وتكمن خطورة الواقعة في موقعها الجغرافي، إذ لم تقع داخل مضيق هرمز، الذي ظل محوراً رئيسياً للتوترات البحرية، وإنما في منطقة أعمق داخل الخليج، ما يعكس اتساع الرقعة الجغرافية التي تواجه فيها السفن التجارية مخاطر أمنية متزايدة. وتكتسب هذه التطورات حساسية خاصة بالنظر إلى اعتماد حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة على سلامة الممرات البحرية في المنطقة.
وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى تسجيل 129 حادثاً مؤكداً في مضيق هرمز والمنطقة البحرية المحيطة به حتى الخامس من نوفمبر، في مؤشر على استمرار الضغوط الأمنية التي تواجه قطاع النقل البحري، وما قد يصاحبها من ارتفاع تكاليف التأمين وإعادة تقييم المسارات التجارية إذا استمرت الاعتداءات.
ورغم ترجيح تعرض الناقلة لضربة صاروخية، فإن هوية الجهة المنفذة لم تثبت رسمياً حتى الآن، ما يجعل أي اتهام مباشر سابقاً لنتائج التحقيقات. وبينما تتواصل الجهود لتحديد مصدر الهجوم، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى أي مدى تستطيع السفن التجارية مواصلة الإبحار بأمان في الخليج، إذا أصبحت الممرات الواقعة خارج مضيق هرمز بدورها عرضة للاستهداف؟
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!