عززت موريتانيا شراكتها الاقتصادية مع ألمانيا من خلال توقيع اتفاقية تمويل جديدة بقيمة خمسة عشر مليون يورو، تستهدف دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع فرص التشغيل، في خطوة تعكس توجه السلطات الموريتانية نحو تنشيط القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار وخلق فرص عمل إضافية للشباب، باعتبار التشغيل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
وجرت مراسم توقيع الاتفاقية مساء الثلاثاء الثالث من نوفمبر 2026 في العاصمة نواكشوط، حيث وقعها وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني محمدو أحمدو امحيميد، والمستشارة الإقليمية لبنك التنمية الألماني «KfW» سونجا هوس، بحضور السفير الألماني لدى موريتانيا فلوريان ريندل وعدد من المسؤولين الحكوميين والاقتصاديين.
وتبلغ القيمة المالية للمنحة نحو خمسة عشر مليون يورو، بما يعادل قرابة 675 مليون أوقية موريتانية جديدة، وهي موارد مخصصة لتعزيز آليات تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومساعدتها على تطوير أنشطتها الإنتاجية وتحسين قدراتها الاستثمارية والمساهمة في النمو الاقتصادي.
وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه المقاولات الصغيرة والمتوسطة في تنويع الاقتصاد الوطني، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالخدمات والتجارة والصناعات التحويلية والأنشطة المحلية، حيث تظل محدودية الحصول على التمويل من أبرز العقبات التي تواجه أصحاب المشاريع والمبادرات الاقتصادية.
وأكد وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية أن الاتفاقية تندرج في إطار الشراكة القائمة بين موريتانيا وألمانيا، وتنسجم مع التوجهات التنموية الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على استيعاب الشباب داخل سوق العمل.
وأشار الوزير إلى أن السلطات تعمل على تنفيذ مجموعة من الإصلاحات المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتطوير الحوافز الجبائية، وخفض بعض تكاليف الإنتاج، إلى جانب تعزيز منظومة التكوين المهني وربطها بحاجيات الاقتصاد الوطني.
كما شدد على أهمية تعبئة موارد مالية جديدة وتطوير أدوات تمويل مبتكرة تستجيب لخصوصيات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع توجيه مزيد من الاستثمارات نحو المشاريع القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة.
من جانبه، أعرب السفير الألماني فلوريان ريندل عن ارتياحه لتطور علاقات التعاون بين البلدين، معتبراً أن الاتفاقية تشكل محطة جديدة في مسار الشراكة التنموية القائمة على المصالح المشتركة والحوار والتنسيق.
وأكد المسؤول الألماني أهمية دعم المبادرات الاقتصادية القادرة على تحسين الظروف المعيشية للشباب الموريتاني، وتوفير فرص أوسع للمشاركة في النشاط الاقتصادي، خاصة من خلال تطوير قدرات القطاع الخاص المحلي.
وشهد حفل التوقيع حضور محافظ البنك المركزي الموريتاني محمد الأمين ولد الذهبي، إلى جانب مسؤولين من القطاعات المعنية بالتشغيل والتمويل والتعاون الاقتصادي، في مؤشر على الطابع المؤسساتي الذي يميز هذا البرنامج.
وتندرج الاتفاقية ضمن جهود موريتانيا لتعزيز علاقاتها مع شركائها الدوليين، والاستفادة من التمويلات التنموية في معالجة التحديات المرتبطة بالبطالة وضعف التمويل الاستثماري، مع العمل على توسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية غير التقليدية.
وتبقى النتائج المنتظرة من هذا التمويل مرتبطة بمدى قدرة المؤسسات المكلفة بتنفيذه على توجيه الموارد نحو المشاريع المؤهلة، وضمان الشفافية والنجاعة في الاستفادة منها، بما يسمح بتحويل الالتزامات المالية إلى فرص تشغيل حقيقية ومشاريع اقتصادية قابلة للاستمرار.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!