في خطوة جديدة تعيد فتح أبواب الأمل أمام آلاف حاملي الشهادات الجامعية بالمغرب، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل اعتماد أربعين سنة حداً أقصى للترشح لمباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، في قرار ينهي العمل بسقف الخمس والثلاثين سنة، ويأتي استجابة جزئية للنقاش الواسع الذي أثارته الشروط العمرية المفروضة على الراغبين في الالتحاق بمهنة التدريس.
وجاء الإعلان الرسمي عن القرار مساء الثلاثاء الثالث من نوفمبر 2026، قبل أن تتصدر تفاصيله الأخبار الوطنية صباح الأربعاء، حيث حددت الوزارة يوم السبت 28 نوفمبر الجاري موعداً لإجراء الاختبارات الكتابية، مع فتح باب التنافس على 15 ألفاً و590 مقعداً موزعة على مختلف الأسلاك التعليمية والتخصصات، في إطار الاستعداد لتعزيز الموارد البشرية بالمدرسة العمومية المغربية.
ويشمل التوزيع المعلن 5530 مقعداً بسلك التعليم الابتدائي، من بينها ألف مقعد لتخصص اللغة الأمازيغية، إلى جانب 8360 مقعداً بالتعليم الثانوي الإعدادي، و1700 مقعد بالتعليم الثانوي التأهيلي، بما يعكس التركيز على الاستجابة للحاجيات المسجلة بمختلف مستويات المنظومة التربوية.
ووفقاً للجدولة الزمنية المحددة، تنطلق عملية إيداع ملفات الترشيح والمصادقة عليها إلكترونياً يوم الخميس الخامس من نوفمبر، وتستمر إلى غاية التاسع عشر من الشهر نفسه، عند الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، عبر البوابة الإلكترونية المخصصة للمباريات، على أن تخضع الملفات للمراقبة والانتقاء الأولي قبل تحديد المترشحين المؤهلين لاجتياز الاختبارات.
ويأتي تعديل شرط السن بعد مراحل متعاقبة من الجدل، إذ كان السقف قد حُدد سابقاً في ثلاثين سنة، قبل رفعه إلى خمس وثلاثين سنة، وصولاً إلى أربعين سنة بموجب القرار الجديد، وهو تحول من شأنه توسيع قاعدة المستفيدين من فرص الترشح، خصوصاً بالنسبة للخريجين الذين حالت القيود العمرية دون مشاركتهم في الدورات السابقة.
وكان وزير التربية الوطنية، محمد نبيل بنعبد الله، قد كشف عن التوجه الجديد خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، موضحاً أن تحديد السن في أربعين سنة يراعي ضرورة ضمان فترة كافية من الممارسة المهنية قبل بلوغ سن التقاعد، في محاولة للتوفيق بين توسيع فرص الولوج إلى التدريس ومتطلبات تدبير الموارد البشرية على المدى الطويل.
ورغم ما يتيحه القرار من فرص إضافية، فإنه لا ينهي الجدل المرتبط بمبدأ تحديد السن في مباريات التعليم، إذ يرى منتقدو هذا الشرط أن الكفاءة العلمية والقدرة التربوية ينبغي أن تشكلا المعيار الأساسي للانتقاء، بينما تبرز اعتبارات أخرى تتعلق بمدة الخدمة الفعلية والتكوين والاستقرار المهني للأطر التعليمية.
ويشترط في المترشحين التوفر على المؤهلات العلمية المطلوبة، بما فيها الإجازة في التربية أو الشهادات الجامعية والدبلومات المعادلة المقبولة وفق التخصصات والمقتضيات التنظيمية المعمول بها، مع الخضوع لمراحل الانتقاء والاختبارات المنصوص عليها في الإعلان الرسمي.
ويمثل القرار محطة جديدة في ملف ولوج مهن التربية والتكوين بالمغرب، غير أن أثره الفعلي سيظل مرتبطاً بمدى شفافية إجراءات الانتقاء، وتكافؤ الفرص بين المترشحين، وجودة التكوين الذي سيتلقاه الناجحون، فضلاً عن قدرة المنظومة التعليمية على توفير الظروف المهنية والتربوية اللازمة لإنجاح مسارهم داخل الفصول الدراسية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!