تأسست مؤسسة دبي للمستقبل لتلعب دوراً محورياً في رسم ملامح مستقبل الإمارة وتحويلها إلى مدينة للمستقبل بفضل رؤيتها الاستراتيجية لاستشراف التغييرات واستباق التحديات العالمية، وأعلنت من خلال منصة «ساندبوكس دبي» عن إطلاق مبادرة «ساندبوكس الذكاء الاصطناعي» في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المنظومة التشريعية والابتكارية عبر تفعيل الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وتجاوز أبرز التحديات التي تعيق التطبيق العملي للتكنولوجيا المتقدمة.
وتأتي هذه المبادرة لمعالجة فجوة عالمية بارزة أشار إليها المنتدى الاقتصادي العالمي، تتمثل في بقاء نحو أربعة وسبعين بالمائة من مبادرات الذكاء الاصطناعي محصورة في مرحلة التجارب دون الانتقال إلى التطبيق العملي، لا سيما في ظل التعقيدات المرتبطة بالمتطلبات التنظيمية وصعوبة الوصول إلى البيانات وملائمة السياسات الحالية للتطورات المتسارعة، وهو ما تسعى المؤسسة لمعالجته عبر توفير بيئة واقعية وآمنة تتيح للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، إلى جانب كبرى شركات التكنولوجيا والجهات الحكومية كمركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، اختبار حلولها المبتكرة ورفد الجهات التنظيمية بالبيانات اللازمة لتطوير الأطر التشريعية الناظمة للقطاع.
وتستهدف المبادرة قطاعات حيوية متعددة تشمل التعليم والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والإعلام والخدمات الحكومية، ويشترط للمشاركة أن تكون الحلول المقدمة قد بلغت مرحلة الحد الأدنى من المنتج القابل للتطبيق أو تجاوزتها مع إبداء جاهزية لطرحها تجارياً، حيث يستمر تلقي الطلبات من مختلف أنحاء العالم حتى الثامن عشر من ديسمبر من عام ألفين وستة وعشرين.
ومن خلال هذه المنصة، ستحظى الشركات المشاركة بدعم شامل يتضمن إرشادات متخصصة وخبرات تقنية وتنظيمية، فضلاً عن دراسة منح استثناءات تنظيمية مرنة وفقاً لطبيعة كل مشروع، مما يعزز قدرة المبتكرين على تحويل أفكارهم إلى تطبيقات فعلية تخدم التنمية الاقتصادية الشاملة. ولا يقتصر البعد الابتكاري لهذه الخطوة على الجوانب التقنية البحتة، بل يمتد ليشمل القطاعات الثقافية والإعلامية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير صناعة المحتوى والأرشفة الرقمية والنشر الذكي، وهو ما يتقاطع مع مساعي دبي لترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية للابتكار التقني والاقتصادي ضمن مشاريع أجندة دبي الاقتصادية الرامية إلى مضاعفة اقتصاد الإمارة خلال العقد المقبل وتهيئة بيئة تشريعية مرنة ومواكبة للمستقبل.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!