تقف منطقة الشرق الأوسط، مع حلول الثالث من نوفمبر 2026، أمام منعطف استراتيجي بالغ الحساسية، تتداخل فيه التهديدات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية مع التحذيرات الإيرانية، وتتقاطع الحسابات السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع تحركات دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون تجدد الحرب الشاملة. ولم يعد السؤال المطروح مقتصراً على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الأطراف الثلاثة، بعدما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بل بات يتعلق بما إذا كانت واشنطن وتل أبيب تستعدان لإطلاق حملة عسكرية جديدة، أوسع نطاقاً وأشد تدميراً، أم أن التعزيزات العسكرية والتصريحات المتبادلة تمثل أدوات ضغط لانتزاع اتفاق سياسي بشروط مختلفة. وتزداد أهمية هذا التساؤل بعد تأكيد مسؤولين أمريكيين تنفيذ ضربات محدودة استهدفت مواقع إيرانية في جزيرة قشم بمضيق هرمز، يوم الاثنين الثاني من نوفمبر، بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة وإمكانية تحول الاشتباكات الموضعية إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وتكشف القراءة المتأنية لتصريحات ترمب الأخيرة أن الإدارة الأمريكية تتعمد إبقاء الخيارات العسكرية والدبلوماسية مفتوحة دون الإعلان عن قرار نهائي باستئناف العمليات الواسعة. ففي الحادي والثلاثين من أكتوبر، تحدث الرئيس الأمريكي عن ضرورة التعامل مع موقع أو موقعين داخل إيران، مشيراً إلى منشأة جبلية يشتبه في ارتباطها بالبرنامج النووي، تُعرف باسم «بيكاكس ماونتن» (Pickaxe Mountain)، ومؤكداً قدرة القوات الأمريكية على استهدافها خلال وقت قصير. غير أن خطابه شهد تحولاً لافتاً في الثاني من نوفمبر، عندما أجاب بالنفي عن سؤال يتعلق بإمكانية توجيه ضربات جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قبل أن يؤكد في مقابلة مع موقع «أكسيوس» أنه ليس مستعجلاً اتخاذ قرار باستئناف الحرب، وأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لا يزال ممكناً. ويعكس هذا التباين بين التهديد والتريث طبيعة الحسابات الأمريكية المعقدة؛ فواشنطن تمتلك القدرة العسكرية على توجيه ضربات مؤثرة، لكنها تواجه في المقابل تحديات تتعلق بتكاليف الحرب واحتمالات الرد الإيراني وانعكاساته على الاقتصاد الأمريكي واستقرار المنطقة.
وعلى المستوى العسكري، تتجاوز المؤشرات المتاحة حدود التصريحات السياسية. فقد كشفت وكالة «أسوشيتد برس» أن مسؤولين أمريكيين حذروا عدداً من دول الشرق الأوسط وحلفاء واشنطن من احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات الثالث من نوفمبر، مع توقع ردود انتقامية قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية. كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بقوات إضافية وقطع بحرية ووحدات من مشاة البحرية، ضمن تعزيزات قُدّر قوامها بنحو تسعة آلاف عسكري. وأشارت تقارير دولية إلى أن القوات الأمريكية باتت تمتلك الإمكانات اللازمة لتنفيذ عمليات واسعة خلال فترة وجيزة. ومع ذلك، فإن اكتمال الاستعدادات العسكرية لا يعني بالضرورة صدور قرار باستخدام القوة؛ إذ يمكن توظيف هذه التعزيزات للردع والضغط التفاوضي، أو لتوفير خيارات متعددة تبدأ بالضربات المحدودة ولا تنتهي بالعمليات العسكرية الشاملة.
أما الموقف الإسرائيلي، فيعكس توجهاً أكثر تشدداً تجاه مستقبل النظام الإيراني وبرنامجه النووي. ففي الحادي والعشرين من أكتوبر، أعلن نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني يمثل، من وجهة نظره، السبيل إلى إنهاء التهديد الذي تشكله طهران على إسرائيل، مؤكداً أنه وجه الجيش وأجهزة الاستخبارات للعمل على تحقيق هذا الهدف. وجاءت تصريحاته وسط اتهامات إسرائيلية لإيران بالسعي إلى إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، وهي اتهامات ينبغي التمييز بينها وبين الأدلة المستقلة التي تثبت طبيعة الأنشطة الإيرانية وأهدافها الفعلية. وبعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت في السابع والعشرين من أكتوبر، وأسفرت عن حصول حزب الليكود على سبعة وعشرين مقعداً دون تمكن أي من المعسكرات الرئيسية من تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، ازدادت أهمية الحسابات السياسية المحيطة بأي مواجهة جديدة. وقد نقلت «أسوشيتد برس» وموقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن نتنياهو حاول إقناع ترمب باستئناف الضربات عقب الانتخابات الأمريكية، دون الحصول على تعهد بذلك. وفي المقابل، نفى السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون ممارسة حكومته ضغوطاً على الرئيس الأمريكي، مؤكداً أن إسرائيل ستدعم القرار الذي تتخذه واشنطن. ويبرز اختلاف هذه الروايات ضرورة الفصل بين التسريبات الإعلامية والمواقف الرسمية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بقرارات قد تغير موازين الأمن الإقليمي.
وفي طهران، تتبنى القيادة الإيرانية خطاباً يجمع بين الاستعداد العسكري والتمسك بشروط تفاوضية صارمة. فقد حذر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في الحادي والثلاثين من أكتوبر، من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد سيواجه رداً قوياً وفورياً، فيما أكد مسؤولون عسكريون إيرانيون أن تجدد المواجهة قد يؤدي إلى حرب أطول وأوسع نطاقاً. وتعكس هذه التصريحات محاولة إيرانية لرفع التكلفة المتوقعة لأي هجوم، وإيصال رسالة مفادها أن الضربات لن تمر دون رد يتجاوز بالضرورة حدود الأهداف العسكرية المباشرة. وأشارت تقارير «رويترز» إلى استعدادات إيرانية لاحتمال توسيع نطاق الرد ليشمل مصالح وقواعد عسكرية أمريكية ومنشآت حيوية في المنطقة. ولا تعني هذه التهديدات أن طهران تمتلك بالضرورة القدرة على تنفيذ جميع السيناريوهات المعلنة، لكنها تكشف اعتماد القيادة الإيرانية على استراتيجية تقوم على توسيع نطاق المخاطر الإقليمية، بما يجعل قرار مهاجمتها أكثر تعقيداً بالنسبة إلى واشنطن وتل أبيب.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تواصل الدبلوماسية نشاطها عبر وسطاء إقليميين، تتقدمهم قطر وباكستان، في محاولة لتقريب المواقف واحتواء المواجهة. فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في الثاني من نوفمبر، أن المشاورات عبر الوسطاء أصبحت مكثفة للغاية، وأن طهران قدمت شروطها ومقترحاتها وتنتظر الموقف الأمريكي. وتستند المفاوضات إلى مقترح إيراني يتضمن سبع خطوات، طُرح في سبتمبر الماضي، قبل الإعلان عن تبسيط آليات تنفيذه بما يسمح باستكمال مراحله الأولية خلال يومين بدلاً من سبعة أيام. ويشمل المقترح رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط والعقوبات الاقتصادية، تمهيداً للانتقال إلى ملفات أخرى. غير أن الخلاف الجوهري يكمن في ترتيب الالتزامات وضمانات تنفيذها؛ إذ تشترط طهران التحقق من الاستجابة لمطالبها قبل استئناف المفاوضات التفصيلية بشأن البرنامج النووي، بينما تسعى واشنطن إلى الحصول على ضمانات قابلة للتحقق تحول دون تطوير سلاح نووي إيراني. وتمثل هذه الهوة إحدى أبرز العقبات أمام الوصول إلى تسوية شاملة، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة.
وتزداد المعادلة تعقيداً بفعل اختلاف التوجهات داخل دوائر صنع القرار الأمريكي بشأن الوسيلة الأنسب للتعامل مع إيران. فبحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس» في الثاني من نوفمبر، يدفع نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف باتجاه منح المفاوضات فرصة إضافية، بينما تؤيد شخصيات أخرى، بينها وزير الدفاع بيت هيغسيث، العودة إلى العمل العسكري. وفي المقابل، ينسب التقرير إلى مسؤولين بارزين، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ميلاً إلى مواصلة الضغط الاقتصادي دون التسرع في شن حرب جديدة أو إبرام اتفاق لا يستجيب للمطالب الأمريكية. ورغم أن هذه المعطيات تستند إلى مصادر نقل عنها الموقع، ولا تمثل إعلاناً رسمياً عن انقسام داخل الإدارة، فإنها تساعد على تفسير التفاوت في الرسائل الصادرة عن واشنطن. كما أن تصريحات فانس بشأن إحراز تقدم في المحادثات تعطي المسار الدبلوماسي أهمية فعلية، وتؤكد أن الخيارات العسكرية ليست المسار الوحيد المطروح أمام ترمب.
ويبرز مضيق هرمز بوصفه الحلقة الأكثر حساسية في هذه المواجهة، بعدما تحول من ممر استراتيجي للتجارة الدولية ونقل الطاقة إلى إحدى أبرز أدوات الضغط المتبادل بين الولايات المتحدة إيران. فالحصار الأمريكي المفروض على الموانئ والصادرات الإيرانية، وما يقابله من قيود واعتداءات تطال الملاحة التجارية، جعلا أمن الخليج جزءاً أساسياً من حسابات الحرب والسلام. وفي تطور بالغ الدلالة، أكدت وكالة «رويترز»، في الثالث من نوفمبر، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، تنفيذ ضربات محدودة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في الجزيرة. ووصف مسؤول أمريكي العمليات بأنها ذات طبيعة دفاعية، موضحاً أنها استهدفت مواقع مرتبطة باستخدام صواريخ أرض جو ضد طائرات أو معدات عسكرية أمريكية، وأنها لا تمثل إعلاناً عن استئناف العمليات القتالية الكبرى. وتكمن أهمية هذه التطورات في أنها تؤكد استمرار الاشتباكات الموضعية رغم المفاوضات، وتكشف أن أي حادث عسكري محدود قد يتحول إلى مواجهة أوسع إذا أعقبته ردود متبادلة يصعب احتواؤها.
وتفرض التداعيات الاقتصادية بدورها قيوداً ثقيلة على قرارات الأطراف الثلاثة. فقد بلغت التكلفة المقدرة للحرب على الولايات المتحدة نحو 47.1 مليار دولار، وفق تقديرات نقلتها «أسوشيتد برس»، بينما أسهم اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود في زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأمريكية. وفي إيران، ألحقت العقوبات والحصار البحري أضراراً جسيمة بالصادرات النفطية والعملة الوطنية، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 73.6 في المائة خلال سبتمبر، وفق البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي الإيراني. أما دول الخليج، فتخشى أن تتحول منشآتها النفطية وموانئها وقواعدها العسكرية إلى أهداف في مواجهة لا تتحكم في قرار اندلاعها أو مسار تطورها. وقد حذر مسؤولون إقليميون من خطورة الانزلاق إلى جولة جديدة من العمليات العسكرية، في حين تراجعت أسعار النفط بنحو أربعة في المائة خلال تعاملات الثاني من نوفمبر، مدفوعة بتجدد الآمال في التوصل إلى تسوية دبلوماسية. وتعكس هذه التقلبات مدى حساسية الأسواق لأي إشارة تتعلق بالتصعيد أو التهدئة، خصوصاً في منطقة تمر عبر ممراتها البحرية كميات كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
ومن خلال الربط بين هذه المعطيات، تبرز ثلاثة مسارات استراتيجية يمكن أن تحدد طبيعة المرحلة المقبلة، دون الجزم بتحقق أي منها. يتمثل المسار الأول في استئناف حملة جوية أمريكية إسرائيلية واسعة تستهدف المنشآت النووية ومخازن الصواريخ والبنية العسكرية الإيرانية، وربما مواقع اقتصادية واستراتيجية، إذا انهارت المفاوضات أو اندلعت مواجهة كبيرة في الخليج. أما المسار الثاني، فيقوم على استمرار الضربات العسكرية المحدودة والعمليات الانتقائية، بالتوازي مع الإبقاء على الحصار الاقتصادي والضغط الدبلوماسي، سعياً إلى انتزاع تنازلات دون تحمل التكاليف الباهظة لحرب شاملة. ويتمثل المسار الثالث في التوصل إلى تفاهم مرحلي يبدأ بإجراءات متبادلة لخفض التصعيد في مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري، قبل الانتقال إلى معالجة الملف النووي والضمانات الأمنية. وتبقى هذه المسارات مرتبطة بتطورات ميدانية وسياسية يصعب التحكم الكامل في نتائجها، خاصة أن أي رد إيراني واسع يستهدف القوات الأمريكية أو الأراضي الإسرائيلية قد يغير حسابات الأطراف خلال فترة وجيزة.
وتكشف المقارنة بين مواقف واشنطن وتل أبيب وطهران أن جوهر الخلاف لا يقتصر على القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، بل يمتد إلى طبيعة التسوية المطلوبة ومستقبل النظام الإيراني والتوازن الأمني في الخليج. فإسرائيل، وفق تصريحات نتنياهو، تنظر إلى استمرار النظام الإيراني باعتباره بقاءً لمصدر التهديد، بينما تركز الإدارة الأمريكية في خطابها المعلن على منع تطوير سلاح نووي إيراني، وضمان أمن قواتها وحلفائها وحرية الملاحة الدولية. أما طهران، فتتعامل مع رفع الحصار والحصول على ضمانات تحول دون تجدد الهجمات بوصفهما شرطين أساسيين لأي اتفاق. ويجعل هذا التباين الوصول إلى تسوية شاملة أكثر تعقيداً من مجرد إعلان وقف إطلاق النار؛ إذ يربط كل طرف أمنه المستقبلي بالتزامات وتنازلات يراها الطرف الآخر مساساً بمصالحه الاستراتيجية.
وتشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن واشنطن تمتلك القدرة العسكرية والاستعدادات اللازمة لاستئناف الضربات الواسعة، وأن القيادة الإسرائيلية تواصل الدفع باتجاه مواجهة أكثر حسماً مع إيران، غير أن امتلاك القدرة والرغبة السياسية لا يكفيان وحدهما لإثبات اتخاذ قرار مشترك بالحرب. وفي المقابل، تدرك طهران أن الدخول في مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل قد يضاعف أعباءها العسكرية والاقتصادية، لكنها تخشى أيضاً أن يؤدي تقديم تنازلات تحت التهديد إلى إضعاف موقعها التفاوضي وإلحاق الضرر بقدرتها على الردع. ومن هنا، تبدو المرحلة الراهنة محكومة بموازنة دقيقة بين استخدام القوة لتحسين شروط التفاوض، والامتناع عن خطوات قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على مسار التصعيد.
وعليه، فإن الوقائع المتاحة حتى صباح الثالث من نوفمبر 2026 تؤكد أن خطر تجدد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الواسعة ضد إيران قائم، وتدعمه استعدادات عسكرية موثقة وتصريحات تهديد صريحة، لكنها لا تثبت صدور قرار نهائي بشن حملة مشتركة جديدة، ولا تسمح بتحديد موعد مؤكد لها. وما تؤكده التطورات الميدانية هو استمرار المواجهة العسكرية بأشكال محدودة، بالتزامن مع مفاوضات لم تحقق اختراقاً حاسماً. ولذلك، فإن السؤال الأهم لم يعد ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتين على ضرب إيران، فقد أثبتتا امتلاك هذه القدرة بالفعل، بل ما إذا كان ترمب سيعتبر استئناف العمليات العسكرية وسيلة أنجع لتحقيق مطالبه من التوصل إلى اتفاق تفاوضي، وما إذا كانت طهران مستعدة لتقديم تنازلات تتيح تجنب جولة جديدة من الحرب. وبين هذين الاحتمالين، يقف الشرق الأوسط أمام معادلة شديدة الهشاشة، قد تفتح فيها تسوية سياسية الطريق نحو التهدئة، أو تدفع فيها ضربة محدودة ورد غير محسوب المنطقة إلى مواجهة واسعة يصعب على أي من أطرافها التحكم في حدودها أو التنبؤ بنهايتها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!