بدأت خيوط القضية حين هبطت طائرة خاصة في أحد مطارات دولة الإمارات بداعي التزود بالوقود قادمة من دولة أجنبية، وتحت غطاء رسمي يزعم نقل شحنة من المستلزمات الطبية، غير أن إجراءات التفتيش القضائي كشفت عن حمولة سرية تضم نحو خمسة ملايين طلقة من ذخائر مدافع "غورينوف" كانت في طريقها إلى القوات المسلحة السودانية دون تراخيص قانونية. قادت هذه الواقعة الأجهزة الأمنية إلى تفكيك شبكة منظمة لإدارة صفقات العتاد العسكري غير المشروع وغسل الأموال، حيث بيّنت التحقيقات والتسجيلات أن العمليات تمت بتكليف مباشر من لجنة التسليح العسكرية السودانية بإشراف مساعد القائد العام ياسر العطا، وبالتنسيق المالي مع العقيد عثمان الزبير، واستصدار موافقات وشهادات مستخدم نهائي عبر السياسي أحمد ربيع سيد أحمد، في حين تولى مدير المخابرات الأسبق صلاح قوش أدواراً محورية في الوساطة وتمرير الشحنات.
ولإخفاء الطابع العسكري للصفقات والتحايل على الرقابة المالية، لجأ المتهمون إلى واجهات تجارية وشركات وهمية، ارتبطت إحداها برجل أعمال سوداني-أوكراني خاضع لعقوبات دولية، مستخدمين فواتير وعقوداً مصرفية مزورة تدّعي تمويل صفقات "استيراد سكر" لتبرير تدفق التحويلات البنكية. ولم تتوقف أبعاد المخطط عند نقل السلاح والمسيرات، بل تضمنت تربحاً شخصياً وعمولات سرية غير مشروعة ناهزت 2.6 مليون دولار اقتُطعت كفوارق أسعار، وتولى مدير مكتب قوش الأسبق، خالد يوسف مختار، استلام الحصص المخصصة لرئيسه، حيث ضُبطت مبالغ نقدية بحوزة عناصر من الشبكة داخل غرفهم الفندقية.
وأمام ما اعتبرته المحكمة مساساً مباشراً بسيادة الدولة ومحاولة لتوظيف أراضيها كمنصة عبور عسكري في نزاع خارجي، أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية حكمها بمعاقبة ثمانية مدانين رئيسيين بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم مليون درهم، وهم ياسر العطا، وصلاح قوش، وعثمان الزبير، أحمد ربيع سيد أحمد، وراشد عمر، وأحمد عبد الله (خلف الله)، ومحمد فتح البيك، وماهر عبد الجليل. كما قضت المحكمة بحبس سبعة متهمين آخرين لثلاث سنوات مع غرامة مليون درهم لكل منهم عن جرائم غسل الأموال، في حين برأت كلاً من مبارك علي الشيخ ومصعب عوض الكريم حسن من التهم المنسوبة إليهما. واختتمت المحكمة قراراتها بحل وإلغاء تراخيص ست شركات متورطة وتغريم كل منها مليون درهم، ومصادرة مليون و545 ألف درهم المضبوطة مع الذخائر وأجهزة الاتصال المستخدمة، وإبعاد المدانين عن الدولة بعد انقضاء محكومياتهم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!