ليبيا – الثلاثاء 3 نوفمبر 2026
شهدت الساحة السياسية الليبية تطوراً لافتاً مع إعلان مجلس النواب إقرار قانون التجنيد والتعبئة العامة، والموافقة على إنشاء مصفاة نفطية في الجنوب، إلى جانب اتخاذ قرار يتعلق بقيادة مصرف ليبيا المركزي، في جلسة رسمية احتضنتها مدينة سبها يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، وسط استمرار التحديات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
وعُقدت الجلسة برئاسة الصالحين عبد النبي، وبحضور نائبي رئيس المجلس طارق الأشتر ومصباح دومة، في حدث اعتبره المجلس خطوة مهمة باتجاه توسيع حضور مؤسسات الدولة في مناطق الجنوب، والاستجابة للمطالب التنموية والاقتصادية لسكان المنطقة.
وبحسب ما أعلن المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، فقد صوّت 82 نائباً من أصل 90 نائباً حاضراً لصالح قانون التجنيد والتعبئة العامة مع اعتماد تعديلات عليه، في خطوة تشريعية تتصل بتنظيم هذا المجال، في حين تبقى تفاصيل تطبيق القانون وآثاره العملية مرتبطة بمضمونه النهائي والإجراءات التنفيذية اللاحقة.
وفي الجانب الاقتصادي، وافق النواب بالإجماع على إنشاء مصفاة نفطية في جنوب ليبيا، استجابة لمذكرة تقدم بها ممثلو المنطقة وعدد من المسؤولين المحليين وأعيان ومشايخ فزان، تضمنت مطالب تتعلق بالتنمية والخدمات والبنية التحتية.
ويكتسب قرار إنشاء المصفاة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجنوب الليبي، وما يضمه من موارد نفطية ومناطق إنتاج، إذ يمكن للمشروع، في حال توفير التمويل والبنية التحتية اللازمة وتنفيذه فعلياً، أن يساهم في دعم النشاط الاقتصادي المحلي وخلق فرص عمل وتحسين قدرات تكرير النفط وتوفير المشتقات البترولية.
ولم تتوقف قرارات الجلسة عند القطاعين العسكري والنفطي، بل امتدت إلى المجال المصرفي، بعدما صوّت 78 نائباً من أصل 90 على قبول استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق، وتكليف الدكتور فوزي أبوخزام محافظاً للمصرف، وفق إعلان المجلس.
ويأتي القرار في سياق حساس تمر به المؤسسات المالية الليبية، حيث تظل وحدة القرار النقدي واستقرار المصرف المركزي من أبرز القضايا المرتبطة بإدارة الموارد العامة وضبط السياسة المالية في البلاد. كما أن الإعلان البرلماني عن التكليف لا يحسم وحده جميع المسائل المتعلقة بالاعتراف المؤسسي وآليات انتقال المسؤوليات.
وتعكس هذه القرارات محاولة مجلس النواب الجمع بين الملفات التشريعية والتنموية والمالية خلال جلسة واحدة، في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات متشابكة تتعلق بالانقسام السياسي وإعادة بناء المؤسسات وتحقيق توزيع أكثر توازناً للاستثمارات بين المناطق.
ويبقى الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة هو مدى انتقال هذه القرارات من مستوى المصادقة البرلمانية إلى التنفيذ الفعلي، خصوصاً في ما يتعلق بمشروع المصفاة النفطية وقدرة المؤسسات المعنية على توفير شروط إنجازه، بما يجعل التنمية الاقتصادية رافعة للاستقرار وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين الليبيين.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!