نواكشوط – الثلاثاء 3 نوفمبر 2026
تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط، التي يُرتقب أن تستقبل وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا في زيارة رسمية تستمر يوماً واحداً، وسط اهتمام متزايد بتعزيز التعاون الأمني بين موريتانيا وإسبانيا، ومناقشة التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والحدود البحرية والتهديدات العابرة للحدود.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام موريتانية اليوم، من المنتظر أن يجري الوزير الإسباني مباحثات مع نظيره الموريتاني، وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية المختار أحمد بوسيف، تتمحور حول تطوير آليات التنسيق الأمني وتعزيز الشراكة الثنائية في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي الزيارة المرتقبة عقب سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين، كان آخرها اللقاء الذي جمع الوزير الموريتاني بالسفير الإسباني لدى نواكشوط بابلو باربرا غوميز، يوم الأحد الماضي، والذي خُصص للتحضير للزيارة وترتيب الملفات المطروحة للنقاش.
ويحتل ملف الهجرة غير النظامية موقعاً متقدماً في العلاقات بين البلدين، بالنظر إلى الموقع الجغرافي لموريتانيا على الساحل الأطلسي، وقرب مسارات الهجرة البحرية المتجهة نحو جزر الكناري الإسبانية، وهي الطرق التي تشكل مصدر قلق متواصل للسلطات الإسبانية والأوروبية بسبب المخاطر الإنسانية والأمنية المرتبطة بها.
وتضطلع موريتانيا بدور مهم في مراقبة حدودها البحرية والبرية ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، ضمن شراكات أمنية مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، تهدف إلى تعزيز قدرات المراقبة وتبادل المعلومات وتطوير وسائل الاستجابة للتحديات المشتركة.
ولا يقتصر التعاون بين نواكشوط ومدريد على الجانب الأمني، بل يمتد إلى ملفات التنمية والتعاون الاقتصادي والمؤسساتي، في ظل إدراك الطرفين لأهمية معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع أعداداً من الشباب إلى خوض رحلات هجرة محفوفة بالمخاطر.
وتكتسب المباحثات المرتقبة أهمية إضافية في سياق التحديات التي تواجه منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث تتداخل قضايا الأمن الإقليمي مع الهجرة والجريمة المنظمة، بما يفرض على الدول المعنية تطوير مستويات التنسيق والتعاون، مع مراعاة الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المهاجرين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الزيارة من نتائج أو اتفاقات معلنة، يعكس إدراج نواكشوط ضمن التحركات الدبلوماسية الإسبانية الأهمية التي تحظى بها موريتانيا في السياسة الأوروبية تجاه غرب إفريقيا، باعتبارها شريكاً جغرافياً وأمنياً في إدارة واحد من أكثر الملفات حساسية على ضفتي المحيط الأطلسي.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!