جددت موريتانيا تمسكها بسياسة الحياد الإيجابي في التعامل مع النزاعات الإقليمية، وفي مقدمتها قضية الصحراء، مؤكدة حرصها على المساهمة في إيجاد حلول سلمية تحفظ استقرار المنطقة وتجنبها مزيداً من التوترات السياسية والأمنية.
وجاء هذا الموقف على لسان محمد ولد ببانه، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء، حيث أكد أن بلاده تتابع باهتمام التطورات التي يشهدها محيطها الإقليمي، وتتمسك بنهج دبلوماسي يقوم على عدم الانحياز والمساهمة في تيسير الحلول.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل استمرار الخلاف بين المغرب والجزائر بشأن قضية الصحراء، وما يرافقه من تحولات دبلوماسية داخل الأمم المتحدة، إذ تحرص نواكشوط على المحافظة على علاقاتها مع البلدين، انطلاقاً من اعتبارات الجوار والمصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.
ولا يمثل الحياد الإيجابي بالنسبة إلى موريتانيا مجرد موقف سياسي معلن، بل يشكل أحد المرتكزات الأساسية لسياستها الخارجية، التي تسعى من خلالها إلى تجنب الانخراط في الاستقطابات الإقليمية، مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف المعنية.
وفي هذا الإطار، تؤكد نواكشوط دعمها للتوصل إلى تسوية سياسية سلمية ومتوافق عليها تحت رعاية الأمم المتحدة، دون إعلان انحياز إلى أحد التصورات المتنافسة بشأن الحل النهائي لقضية الصحراء.
وتبرز أهمية الموقف الموريتاني بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للبلاد، وعلاقاتها الاقتصادية والتجارية المتنامية مع المغرب، إلى جانب ارتباطها بعلاقات سياسية ودبلوماسية مع الجزائر، فضلاً عن التحديات الأمنية التي تفرضها الأوضاع غير المستقرة في منطقة الساحل.
ومن شأن استمرار هذا التوازن أن يمنح موريتانيا مساحة دبلوماسية للمساهمة في تقريب وجهات النظر، غير أن نجاح أي دور محتمل يظل مرتبطاً باستعداد الأطراف المعنية للانخراط في مفاوضات جدية وتقديم حلول قابلة للتوافق.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!