أبوظبي – الخميس 5 نوفمبر 2026
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ حضورها في معادلة الطاقة العالمية من خلال رؤية اقتصادية تجمع بين تطوير القدرات الإنتاجية، وتوطين الصناعات المتقدمة، والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في توجه يعكس طموح أبوظبي إلى تعزيز تنافسيتها الاقتصادية وتوسيع دورها في ضمان استقرار إمدادات الطاقة للأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، ترأس سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، اليوم الخميس، اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، بمركز أبوظبي للطاقة، حيث جرى الوقوف على حصيلة أداء الشركة خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2026، ومتابعة تقدم مشاريعها الاستراتيجية وآفاق تطوير عملياتها التشغيلية.
وحمل الاجتماع رسائل اقتصادية مهمة، أبرزها أن تعزيز أمن الطاقة لم يعد مرتبطاً بحجم الإنتاج وحده، بل بات يتطلب منظومة متكاملة تشمل الابتكار والجاهزية التشغيلية ومرونة سلاسل الإمداد. وفي هذا الإطار، شدد سمو ولي عهد أبوظبي على مواصلة الاستثمار في القدرات الإنتاجية للشركة، وتوسيع الاستفادة من التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز كفاءتها وقدرتها على الاستجابة للطلب العالمي المتزايد.
ولم تقتصر المباحثات على مستقبل قطاع الطاقة، بل امتدت إلى دور «أدنوك» في تحفيز الاقتصاد الوطني، بعدما استعرض الاجتماع نتائج النسخة الثانية من ملتقى «اصنع مع أدنوك»، الذي شهد مشاركة أكثر من ألف شركة ومصنّع محلي، وأعلنت خلاله الشركة عن فرص للتصنيع المحلي تتجاوز قيمتها 60 مليار درهم حتى عام 2030، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة أمام المقاولات الوطنية ويعزز فرص الاستثمار والتشغيل.
ويعكس هذا التوجه حرص القيادة الإماراتية على تحويل الاستثمارات في الطاقة إلى رافعة أوسع للتنمية الاقتصادية، من خلال تطوير الكفاءات الوطنية وتشجيع الابتكار وتعزيز حضور القطاع الخاص، بما يدعم بناء اقتصاد متنوع وأكثر قدرة على مواكبة التحولات الدولية.
كما شكل معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» أحد محاور الاجتماع، بالنظر إلى مكانته منصة دولية تجمع كبار الفاعلين في صناعة الطاقة، بمشاركة أكثر من 2250 جهة عارضة، وما يتيحه من فرص لتطوير الشراكات وجذب الاستثمارات وتبادل الخبرات التكنولوجية.
وتبرز أهمية هذا الاجتماع في كونه يجمع بين أولويات الحاضر ورهانات المستقبل، حيث تسعى أبوظبي إلى الحفاظ على موثوقية إمداداتها الطاقية، بالتوازي مع بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية أكثر تطوراً. وهي مقاربة تعكس توجهاً إماراتياً يقوم على توظيف قوة قطاع الطاقة لدعم التنويع الاقتصادي وتعزيز موقع الدولة شريكاً استراتيجياً في الأسواق العالمية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!